يحيى العامري الحرضي اليماني

26

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة عشرين [ فيها فتح عمرو بن العاص بعض ديار مصر ] فيها فتح عمرو بن العاص بعض ديار مصر ، وتوفي بلال بن رباح الحبشي ، وأمه حمامة ، مولى أبي بكر ، مؤذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، كان صادق الإسلام ، وعذب في ذات اللّه أشد العذاب ، وكانت امرأته تقول عند موته : وا حزناه ، ويقول : بل وا طرباه ، غدا نلقى الأحبة محمدا وصحبه . وكان موته بداريا من أرض الشام ، وقيل بدمشق ، ودفن عند الباب الصغير وعمره ثلاث وستون سنة . وفيها توفيت أم المؤمنين زينب بنت جحش الأسدية التي زوجها اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أسرع نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم لحوقا به ، وأطولهن يدا بالصدقة ، وهي التي كانت تسامي عائشة في الحظوة والمنزلة عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وفيها مات أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري الذي استضافه النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ما أجد اليوم أكرم أضيافا مني . وأسيد بن حضير الأنصاري الأشهلي الذي شاهد السكينة عيانا أحد النقباء . وعياض بن غنم الفهري نائب أبي عبيدة على الشام . وأبو سليمان الحارث بن عبد المطلب الهاشمي . وسعيد بن عامر الجمحي ، وهرقل ملك الروم ، وقيل : إنه أسلم في الباطن في ذلك الوقت ، هكذا ذكر معناه الواقدي في فتوح الشام واللّه أعلم . سنة إحدى وعشرين [ وفيها افتتحت مصر ] وفيها افتتحت مصر ، وتوفي سيف اللّه خالد بن الوليد المخزومي عن ستين سنة على فراشه بعد ارتكابه عظيم الأخطار في طلب الشهادة رضي اللّه تعالى عنه . وفيها وقعة نهاوند دامت المصاف ثلاثة أيام ثم نزل النصر ، واستشهد أمير المسلمين الحارث بن النعمان بن مقرن المزني ، وكان من سادات الصحابة ، فنعاه عمر رضي اللّه عنه للناس يوم أصيب على المنبر ، وأخذ حذيفة بن اليمان الراية من بعده ، ففتح اللّه تعالى عليه ، واستشهد بها طليحة بن خويلد الأسدي ، وكان قد ارتدّ وادعى النبوة فأسلم وحسن إسلامه ، وكان يعد بألف فارس .