يحيى العامري الحرضي اليماني
21
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وفيها بعث أبو بكر أمراءه إلى الشام ، منهم أبو عبيدة وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة ، وبعث خالدا إلى العراق فافتتح الأبلّة وأغار على السواد وحاصر عين التمر وأرى الفرس ذلّا وهوانا ، ثم سار من الشام إلى العراق في بريّة ورمال لا يهتدي طريقها ، ولحق بأمراء الشام ، وكان له الأثر العظيم . وفي جمادى الآخرة منها توفي الخليفة أبو بكر الصديق عبد اللّه بن عثمان رضي اللّه تعالى عنه عن ثلاث وستين سنة ، ومناقبه كثيرة مشهورة ، وفيه يقول أبو محجن الثقفي شعرا : وسمّيت صديقا وكلّ مهاجر * سواك يسمى باسمه غير منكر وبالغار إذ سميت بالغار صاحبا * وكنت رفيقا للنبي المطهر سبقت إلى الإسلام واللّه شاهد * وكنت جليسا بالعريش المشهر ومناقبه وسوابقه في الإسلام لا تنحصر ، وكان رئيسا في الجاهلية ، وكان إليه الدّيات ومعرفة الأنساب وتأويل الرؤيا ، وأسلم على يديه جماعة ، وأعتق أعبدا افتداهم من أيدي المشركين يعذبونهم ، منهم بلال وعامر بن فهيرة ، ونص صلّى اللّه عليه وسلم أن سبقه لغيره لواقر وقر في صدره ، وجاء أنه كان إذا تنفس يشم منه رائحة كبد مشوى ، وبينه وبين مرة بن كعب شبه بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأمه سلمى أم الخير بنت صخر بن عامر تيمية أيضا . ولد بعد عام الفيل بسنتين وأربعة أشهر إلا أياما ، وعاش بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقدر ما سبقه النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالولادة . واستخلف عمر رضي اللّه عنه فلم يختلف عليه اثنان ، والإجماع منعقد على صحة خلافته ، ودلائلها أشهر من أن تذكر ، واللّه سبحانه أعلم . ومات يوم وفاة أبي بكر أميره على مكة عتاب بن أسيد الأموي ، وكان من مسلمة الفتح ، وأمّره النبي صلّى اللّه عليه وسلم على مكة حين خرج إلى الطائف ، ولم يزل عليها حتى توفي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وحين جاء الخبر بموت النبي صلّى اللّه عليه وسلم اختفى وخاف على نفسه ، فقام سهيل بن عمرو وخطب خطبة بليغة ثبت اللّه بها قلوب الناس ؛ فصح في سهيل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعمر : « عسى أن يقوم مقاما يحمد فيه » . وكان عتاب رجلا صالحا .