يحيى العامري الحرضي اليماني
22
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة أربع عشرة [ فتحت دمشق صلحا ] فيها فتحت دمشق صلحا من أبي عبيدة وعنوة من خالد ثم أمضيت صلحا بعد مراجعة عمر . وعزل عمر خالدا بأبي عبيدة ، فقال خالد : واللّه لو ولى عمر عليّ امرأة لسمعت وأطعت . وكان قد رأى تلك الأيام أن قلنسوته سقطت ، ففسرت بعزله . وكان عمر قد أنفذه إلى العراق لشجاعته وإقدامه . ثم عزله لتغريره بالمسلمين مع أن عمر أشار على أبي بكر أن ينفذه لقتال أهل الردة . وكان في صلح أبي عبيدة لأهل دمشق : أن لهم ما حملت إبلهم وأن لا يتبعوا إلى انقضاء ثلاثة أيام ، فتبعهم خالد بعد الثلاثة فأدركهم بمرج الديباج ، فوضع فيهم السيف ، وقتل أميرهم وسبى بنت ملكهم فروجع عمر فيها وقد أرسل أبوها بمال عظيم في فدائها فأمر عمر بإطلاقها بغير مال ليريهم أنه لا رغبة له ولا رهبة فيهم . وفيها وقعة جسر أبي عبيد على مرحلتين من الكوفة ، واستشهد من المسلمين بها نحو ثمانمائة منهم أبو عبيد بن مسعود والد المختار الكذاب ، وكان من جملة الصحابة رضي اللّه عنهم . وفيها مصّر عتبة بن غزوان البصرة وأمر ببناء مسجدها الأعظم ، وفتحت بعلبك وحمص صلحا ، وهرب هرقل عظيم الروم من أنطاكية إلى القسطنطينية . وفيها توفي أبو قحافة والد الصديق عن أربع وتسعين سنة . سنة خمس عشرة [ فيها وقعة اليرموك ] وفيها وقعة اليرموك ، كان المسلمون ثلاثين ألفا والروم أكثر من مائة ألف ، الخمسة والستة في سلسلة لئلا يفروا ، فداستهم الخيل . وقيل : كان المسلمون خمسين ألفا والروم ألف ألف ، والرماة فيهم مائة ألف ، ومعهم جبلة بن الأيهم الغساني في ستين ألفا من متنصرة العرب ، فقدمهم الروم فانتقى خالد ستين رجلا من أشراف العرب فقاتلوهم يوما كاملا ، ثم نصر اللّه تعالى الستين ، فهرب جبلة ، ولم ينج منهم