يحيى العامري الحرضي اليماني
11
غربال الزمان في وفيات الأعيان
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وهو حسبي ونعم الوكيل الحمد للّه الملك الديان ، مقلّب الأزمان ، كل يوم هو في شان ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد سيّد ولد عدنان ، وعلى آله وصحبه ما اختلف الملوان . وبعد : فهذا مختصر مما اختصره الفقيه العلامة النبيه الإمام الأكمل الحسين بن عبد الرحمن الأهدل من تاريخ الإمام الناسك ذي التصانيف العديدة المفيدة عبد اللّه بن أسعد اليافعي رحمهما اللّه تعالى ، وهما نقلا عن حافظ عصره ومسند مصره أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الذهبي التركماني واعترفا له بالسبق في هذا الباب ، فإنه صاحب ( ميزان الاعتدال في نقد الرجال ) وله ( الكاشف في رجال الكتب الستة وبيان طبقتهم ) وغيرها ، بعثني على اختصاره حسن ترتيبه ، وزياداته على تواريخ الشاميين والحجازيين بإدخال أهل اليمن وتأخره في الزمن ، وأيضا فمدار نقله بين ثلاثة أئمة سنّيّين ، بيد أن طرقهم في النقل مختلفة ، فالذهبي يؤثر الاقتصاد في المدح والثناء ، ويحكي أحوال الرجال على ظاهر الحال قدحا ومدحا بعبارات وجيزة إيثارا للاختصار ، ولعله يلاحظ أحاديث النهي عن التزكية ، ورد النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أم العلاء تزكيتها لعثمان بن مظعون رضي اللّه تعالى عنه مع كونه أهلا لذلك ، واليافعي يستدرك عليه ويتهمه في حق الفضلاء الأكابر كالسهروردي وشيخ الشيوخ عبد القادر ، ويراه تقصيرا في حقهم وغضا من منصبهم ، ويسهب فيه كل الإسهاب ، وكأنه واللّه سبحانه أعلم يشير إلى قول عائشة رضي اللّه تعالى عنها : « أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم » . والأهدل يرى المناقشة والرد على من شطح وجاوز الحد وطوّل في ذلك ، ويراه من أهم المهمات بل من فروض الكفايات وله ما احتسب ، فقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الجاهلين وانتحال الغالين » .