يحيى العامري الحرضي اليماني

104

غربال الزمان في وفيات الأعيان

والمدح قوله : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح والهجاء قوله : فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا والتشبيب قوله : إن العيون التي في طرفها حور * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به * وهن أضعف خلق اللّه أركانا قال اليافعي : وقد رجح كثير من المتأخرين أو أكثرهم ثلاثة متأخرين : أبا تمام والبحتري والمتنبي ، واختلفوا في ترجيح أيّهم ؛ فرجح الفقيه حسين قول شرف الدين ابن خلكان ، وذلك أن الأولين سبقوا إلى ابتكار المعاني الجزيلة بالألفاظ البليغة ، وأحسن حالات المتأخرين أن يفهموا أغراضهم وينسجوا على منوالهم ويبقى لهم فضيلة السبق ، واللّه أعلم . ويقال لجرير ابن الخطفى ولعلها أمه « 1 » وأما أبوه فعطية ، وهو تميمي . ومن أفضل قول جرير وأفصحه قصيدته في عبد الملك بن مروان التي أولها : أتصحو أم فؤادك غير صاح * عشية هم صحبك بالرواح سأشكر أن رددت إليّ ريشي * وأنبتّ القوادم في جناحي ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح وقال عبد الملك : من مدحنا فليمدحنا بمثل هذا أو فليسكت ، ووهبه مائة ناقة ، وسأله الرعاة فوهبه ثمانية أعبد ، ورأى صحاف الذهب بين يديه فقال : يا أمير المؤمنين والمحلب ، وأشار إليها ، فنحاها إليه بالقضيب ، وقال : خذها لانفعتك . وكان عمر بن عبد العزيز لا يأذن لأحد من الشعراء غيره ، ولما مات الفرزدق بكى جرير وقال : إني لأعلم أني قليل البقاء بعده ، ولقد كان نجمنا واحدا وكان كل

--> ( 1 ) الخطفى كجمزى : لقب حذيفة جد جرير . ( القاموس المحيط - خطف ) .