ابراهيم بن حسن البقاعي

114

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

- 407 - عمر بن أحمد بن يوسف العباسي الحلبي الحنفي ، المعروف بالشريف النشابى . وكذا مصطلح أهل حلب لا يخصون الشرف بأولاد فاطمة - رضى اللّه عنها - بل يطلقونه على أولاد العباس وعلى جميع بني هاشم . ولد يوم يوم الخميس في رجب سنة تسع وسبعين وسبعمائة في البيّاضة - بفتح الموحدة وتشديد التحتانية ثم ضاد معجمة - من محال حلب ، وقرأ بها القرآن على الشيخ شمس الدين الغزي - بفتح المعجمة ثم زاي - ، ولم يكن له من يعتنى به فيسمعه على أكابر الشيوخ إذ ذاك ، لكنه أخبرني - وهو ثقة يقظ - أنه سمع وسنه سبع عشرة سنة ، فيكون ذلك في سنة أربع وتسعين بقراءة الشيخ برهان الدين الحلبي الشهير بالقوف كل البخاري أو جلّه في الجامع الكبير بحلب ، لا يعرف المسمع من كان . وتعلم بحلب صنعة النشاب حتى برع فيها ، ثم رحل إلى دمشق في فتنة تمرلنك ، فلما أخذ دمشق رجع الشريف نحو حلب فوجد أكابر أهلها بأريحا ، فاستمر عندهم حتى رحل تمر نحو الشرق فدخلوا إلى حلب ، فلم يلبث أن عاد إلى دمشق . ثم رحل إلى القاهرة فلازم الطنبغا المعلم المعروف بمملوك النائب ، وكان كل واحد منهما يعرف من صنعة النشاب ما لم يعرفه الآخر ، فضم الشريف ما عند الطنبغا إلى ما عنده ، فصار أوحد أهل زمانه في ذلك والمرجع إليه فيه عند الملوك ومن سواهم . ثم رجع إلى دمشق فتزوج بها ، واشتغل في فقه الحنفية على الشيخ زين الدين الأعزازى ، ولازم الشيخ عبد الرحمن الكردي الشافعي فانتفع بمواعيده ودينه وخيره ، وظهرت عليه بركاته . ثم رجع إلى القاهرة في نحو سنة عشرين فقطنها ، ولازم بها الشيخ سراج الدين قارئ الهداية ، وارتزق من صنعة النشاب ، وكان المقدم فيها عند المؤيد ، ومن بعده من ملوك مصر ، إلى أن لقيته سنة بضع وأربعين ؛ فإذا هو إنسان خير ، ريض النفس ، حسن العشرة ، نير الوجه ، صالح الصمت ، كريم الأخلاق ، سخى النفس ، كثير تلاوة القرآن ، مواظب على العبادة ، منقطع عن الناس ، غير متكبر بصحبة أحد من الملوك