ابراهيم بن حسن البقاعي

115

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

والأمراء مع اعتقادهم فيه ، ومحبتهم له ، وتعظيمهم إياه ، لم يعتمد على أحد منهم قط ، [ ولا من ] « 1 » عده صديقا . صحبني إلى الرباط سنة إحدى أو سنة اثنتين وخمسين إلى ثغر دمياط فانتفعت به في الرمي وغيره ، وحدثني بعجائب رآها في عمره ، منها : أنه قال : كنت وأنا صبي انظر في جملة الصبيان شيخا خياطا من جيراننا [ هرما ] « 2 » منحنيا من الكبر لا يزال على سراويله [ سلاحان ] « 3 » ، فكان الصبيان يهزءون به ويضحكون منه ، فسألوه يوما عن الحامل له على ذلك ، فقال : دعوني من هذا ، فألحوا عليه فقال : إن لي في ذلك قصة غريبة . فزادوا في الإلحاح عليه ، فقال : دخلت إلى القاهرة في إقبال شبابي وعلىّ ثياب فاخرة ، وكان الغريب قبل فتنة تمر لنك بالقاهرة لا يخفى لقلة الغرباء بها إذ ذاك ، فرأتني امرأة من طاق فعلمت أنى غريب ، وكانت فائقة الجمال ، فأومأت إلىّ فغامزتها ، فدعتني إلى الدخول إلى منزلها ، فدخلت ، فلم ألبث أن طرق الباب ، فقالت لي : ادخل إلى هذه الخزانة ، فدخلت ، فهويت في بئر قريبة فإذا فيها عظام الآدميين ، فعلمت أنها مكيدة يقتلون الغرباء بها ، وأيقنت بالهلكة ولا سلاح معي ، وإذا الداخل عبد أسود فنزل إلىّ وهو يرعد ويبرق ومعه سكين ، فتأملته وهو نازل ، فإذا هو بغير سراويل وقد تكشف ، فأخذت قصبة ساق بعض من هناك وضربته به حين أمكنني في مشعره ، فإذا هو قد سقط ، فأخذت سكينه فذبحته بها ، ثم خرجت على المرأة لأقتلها فصاحت علىّ ، فخشيت وأنا غريب أن يجتمع عليّ الناس ، فتركتها وخرجت ، وما كدت أفلت ، فلزمت السلاح من حينئذ ، فلم أفارقه ساعة واحدة . ومنها مما رآه من مكائد الحرب النافعة في حصار تمرلنك ، أنه كان يعمل أبراجا من خشب وتراب تجاه أبراج أسوار القلاع في أسرع وقت تقريبا . [ مات بالقاهرة ليلة الثلاثاء تاسع عشر شعر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثمانمائة ، ودفن خارج باب النصر ] « 4 » .

--> ( 1 ) بالسليمانية : ولما . ولعل المثبت هو الأولى حسب المعنى . ( 2 ) بالسليمانية : هما ، ولعل المثبت هو الصواب . ( 3 ) بالسليمانية كلمة غير مقروءة ولعل المثبت هو الصحيح تبعا للسياق . ( 4 ) ما بين الحاصرتين إضافة من المعجم الصغير ، ص 202 . وانظر أيضا : الضوء اللامع 6 / 74 .