ابراهيم بن حسن البقاعي

109

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

ورحل إلى القاهرة سنة ثلاث وثمانمائة في الفتنة التمرية ، وسمع بها الحديث على السراج ابن الملقن وغيره . وحج سنة خمس عشرة وثمانمائة . وولى كتابة السر بحماه عن المستعين باللّه أمير المؤمنين في حدود سنة خمس عشرة ، ثم ولى كتابة سر طرابلس من نوروز « 1 » في السنة ، وحضر في قلعة دمشق مع نوروز في تلك السنة وجرى له محنة مع القاضي ناصر الدين بن البارزدى ؛ وهو أنه تطلبه ليقتله فاعمل الحيل وهو سلّمه اللّه منه ، ثم هرب في البحر وأسره الفرنج الكيتلان ، فأقام معهم نحو أربعين يوما ، ثم احتال عليهم وخلّص نفسه وبعض المسلمين الأسرى عندهم . وقصد القاهرة فأقام بها إلى أن توفى المؤيد فولى عن المؤيد كتابة السر بطرابلس ؛ وكان كاتب السر بالقاهرة إذ ذاك علم الدين بن الكويز ، ثم عزل عن قرب ، فقصد القاهرة وأقام بها إلى أن ولى قضاء المالكية بطرابلس عن الأشرف برسباى ، ثم انتقل إلى نظر الجيش بحلب فأقام بها إلى أن طلب منه مال فامتنع ، فعزل ، فقصد القاهرة فأرسل إليه بتوليته قضاء المالكية بحماه وهو في الطريق في سعسع من بلاد الشام ، وذلك سنة خمس وثلاثين ، ثم عزل منها سنة سبع وثلاثين وثمانمائة . ونظم الشعر ، منه مرثية للشيخ تاج الدين بن الغرابيلى ، أولها : تشتت شملي بعد جمع وألفة * فوا غربتي من بعدهم وتشتتى عدمت حبيبا غاب عنى جماله * فدمعى عليه لا يفارق مقلتى وحاشا لذاك الجسم يدفن في الثرى * وحاشا لذاك الوجه يدعى بميتة لا زلت أسمع عن هذا الرجل الغرائب والعجائب في المكر والخداع وسرعة البديهة في الاختيار ، حتى لقيته في القاهرة في سنة أربعين وثمانمائة ، فجالسته وظهر لي من حاله كثرة المجازفة فقل الوثوق بقوله . كان العلامة الحافظ تاج الدين ابن الغرابيلى يعظمه في الحيل ، ويقول هو والقاضي ناصر الدين البوصيري صاحبه فرد الزمان في هذا الباب . ويظهر لي من قرائن أحواله أن لسانه يقصر عن أوصافهما في المكر والخداع . وأخبرني الشيخ تاج الدين عن الناسخ « 2 » : أنه لما أراد الهروب من قلعة دمشق بعد تسليم نوروز لها إلى المؤيد ، لقيه شخص من أخصاء ابن البارزى في باب القلعة ، وذلك

--> ( 1 ) هو : نوروز الحافظي الظاهري برقوق ، كان من مماليك برقوق وتدرج في المناصب إلى أن قتل في ربيع الآخر سنة سبع عشرة . انظر : الضوء اللامع 10 / 204 - 205 . ( 2 ) يقصد بذلك المترجم له .