ابراهيم بن حسن البقاعي

110

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

الشخص يعلم تطلب ابن البارزى له ، فبدره علاء الدين بأن قال : أسأل اللّه تعالى أن يكون للقاضي ناصر الدين البارزى ما أقر احتماله وحلمه . اجتمعت به وقبلت يده ، فصفح عنى وأكرمني ببعض التحف ، وأظهر من الإحسان ما لا مزيد عليه ، وشرع يبالغ في الثناء عليه والدعاء له فغالطه لذلك الشخص ، فتمت عليه الحيلة وظن صحة ذلك ، فلم يعارضه ، فلما خرج من باب القلعة علم أنه يطلب ، فمشى غير بعيد وأتى إلى شخص من الطباخين ، فخلع ثيابه ودفعها إليه ، ولبس ثياب الطباخ وتخبأ عنده ، فلما وصل ذلك الشخص إلى ابن البارزى أعلمه بقضيته ودعائه له ، فقال : لم يبق شئ من هذا اطلبوه ، ونادوا أن من أحضره كان له ألف دينار ، فطلب ، أشد الطلب ، فلم يدر مكانه ونجى . وأخبرني أيضا عنه أنه قال : كنت في مبدأ أمرى ساكنا في بعض المدارس بحلب ، وكان هناك شخص أعجمي من أهل العلم والدين فرآني أكلم بعض المرد ، فأنكر على ، قال : ولم يكن في المدرسة لنا ثالث ، فقلت له : اسكت . فاستعظم كونى أرد عليه من غير أن يكون لأحد جرأة عليه ، فشتمنى وتقدم إلىّ يريد ضربي ، فدفعته ، فوقع فذهب إلى نائب حلب أو إلى حاجب الحجاب بها - وكان ذا سطوة - يشكوني إليه ؛ قال : وهو معظم عندهم ، فأيقنت بالإهانة ، فاستعرت من بعض أصحابي ما كبّرت به عمامتي وما لبسته من الثياب وكتبا مجلدة نحو أربع مجلدات وجلست انتظر ما يكون . وإذا الطلب قد جاءني ، فأخذت الكتب في كمي وذهبت فوجدته جالسا مع الأمير في مقعده ، فصعدت إلى ذلك المكان وجلست إلى جانبه ، فاستعظم ذلك وقال : يا فاعل تجلس في هذا المكان ؟ ! . فقلت : نعم ، العلم ما هو بالجاه يا أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءك - تنازعت أنا والشيخ في مسألة فقال لي : النظر إلى الأمر ويجوز ، فقلت له : الشيخ محيي الدين قال إنه لا يجوز ، وهذا النقل بذلك ، فشرع يستفهم منى استفهام منكر . فقلت : نعم ، وقع هذا النقل وقد أحضرته ، فقام الأمير واقفا وقال : الفقهاء فلتهم « 1 » كثير . ودخل إلى بيته ، فانصرفت بغير سوء ، وكان الشيخ يترقع . قال : ثم تنقلت بي الأحوال إلى أن رأيته في طرابلس ، فذكر قضاتها أنهم متضررون منه في الجلوس فوقهم ، وشدة الإنكار عليهم عند المؤيد شيخ لما كان نائبها ، فقلت : إن جعلتم لي جعلا أزحته عنكم من هذه البلدة . فاستعظموا ذلك على . فقلت : ما يضركم ما تفدوننى به . فوعدونى كل منهم بشئ ، فقلت : عجلوا لي من ذلك بعمامة وفرجية .

--> ( 1 ) هكذا بالأصل .