ابراهيم بن حسن البقاعي

94

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد الخزرجي حدثنا سليمان بن موسى الكلاعي حدّثنا القاضي عياض وأخبرني أنه يحل المترجم « 261 » كوالده ، إلا أن والده كان قد فاق أهل العصر في ذلك ، وأن هذا له مدة متطاولة لم يجد فيه مذاكرا ولا من يكتب له فيه شيئا ، فكتبت له بيتين بعلم أخبر عنه ، وهما : إنّي « 262 » عقدت فصول حبىّ فيك من * أبوابها ومترجم عما عمى فوعدت إبراهيم حلّ مترجم * فسألت فيها كيف حلّ مترجمى فحلّها بكلام غالبه منتظم غير البيتين المذكورين ، فأعلمته بالبيتين فأخبرني أنه أتى من جهة قواعد قسّموا فيها الحروف إلى كثرة وقلة ومن حروف الكثرة الألف والهاء وحروف أخر ، وأن الأمر انعكس في البيتين . وأراني كلام أهل هذا الفنّ كما قال ، فأقمت له العذر ، وحصلت بيننا مودّة زائدة ، والله يلطف بنا وبه وبالمسلمين . اجتمعت به يوم الأحد رابع شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بزاوية عبد الله بخط النشارين بالنحرارية ، فرأيته مشتملا على اللطافة الزائدة والذهن السيّال وإدراك النكتة الأدبية بسرعة وحلاوة النادرة . وأنشدنا لنفسه يوم الاثنين تلو الأحد المذكور بالمكان يمدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنشدها في حجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وسمع رفيقاى ابن الإمام وابن فهد : نادى منادى الصفا أهل الوفا * بشراك قلبي ما هذا الندا زور قم ، شقّه البين والهجران قد طويت * وأسود الصد بعد الطول مقصور يمّمت نحو الحمى يا صاح مجتهدا * وللذّيول بصدق العزم تشمير في فرقة مولا العليا ناحية * شموس حرب تحامتها الدياجير سموا جميعا لأبواب القبول فما * في الفرد نقص ولا في الجمع تكسير

--> ( 261 ) المقصود بالمترجم هنا اللغز الذي تآلف أهل العصر على إرساله لبعضهم ليحلوه . ( 262 ) ورد أن البيتان في تونس والسليمانية على النحو التالي : انى عقدت فصول حبى فيك مذ * أبواب اما مترجم عن دمى فوعدت إبراهيم حل مترجم * سألوا في كأنجم حل مترجمى وهذا لا يفي بالمعنى المطلوب فعدلناه على نحو ما ورد بالمتن .