ابراهيم بن حسن البقاعي
73
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
ومن غرر نظمه قصيدة يائية مدح بها سيدي يحيى بن أمير المؤمنين المستعين بالله العباس لطف الله به ، أولها « إلى كم يفوت الحظ من رتبة عليا ، وهي تزيد على أربعين بيتا . وأجود نظمه الرثاء والحماسة ، يبين ذلك قوله وقد دعاه شخص من أصحابه إلى شئ فيه كسر للنفس لكنه يقترن بالموت « يا من يكلّفنى بالذلّ والملق » إلى آخرها ، ويوضّحه قوله من قصيدة يرثى بها أقاربه : كم ماجد دارت عليه الدائرة * ولطالما استجلى كئوسا دائره ولطالما قطع اللّيالى ضاحكا * بين العيان ومقلتاه ساهره هذا الذي أضحى الزمان لقلبه * عبدا فما شا يروم وغادره وقف الأهلّة والبدور تراه ما * ينفكّ بين مسامر ومسامره شقته من أيدي المنايا أسهم * عمرت به بعد القصور مقابره وسقته من صرف الكؤوس معتقا * لو صبّ في الدنيا لأضحت دائره ما أضحكت دار الغرور منعما * إلّا وأبكت بالدّماء نواظره لم تبق جبارا ولا مستضعفا * إلا أبادت جمعه وعشائره عاطت بنى حسن صروف الحتف ما * ما أبقت فتى إلّا أتته غادره كانت منازلهم صحائف غرّة * وهمو سطور للندى متوازره عبثت بهم أيدي المنايا فامّحوا * فعلى ضرائحهم سحائب هامره انظر بنى الشمس الأمور أبادهم * ملك العباد فهم عظام ناخره وبلاهم حين « 212 » البريّة بعد ما * روّى الأعادى من كئوس حائره أسقى السيوف دماءهم حتى انثنت * عن حوض ذاك الحوض إلا صادره وكذا الرباط القسور البطل الذي * كان الزمان يراه فردا نادره وكذا تغيب ذلك الشهم الذي * كانت تخاف العالمون بوادره كان العظيم رماده فدياره * مأوى الضيوف ، بكلّ خير عامره سل عنه من ورد البقاع مسافرا * ينبيك ، أو سل جاره أو زائره
--> ( 212 ) في تونس : « حسن » .