ابراهيم بن حسن البقاعي

87

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

اجتمعت به يوم الأربعاء ثاني « 217 » عشرى شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بعلو جامع المحلة فأنشدنا من لفظه لنفسه ، وسمع ابن الإمام وابن فهد البيتين الأولين من قصيدته التائية المخمسة الآتية ، ثم أحضر لي ديوانه في مجلد وذكر من أوله « 218 » مرائي ، منها أنه ذكر له رجل يقال له الشيخ على الرائي رأى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم نحوا من مائة مرة ، قال : قدمت إليه فأخبرني أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له في بعض مرائيه « 219 » : من أحب أن يراني في منامه فليقل قبل أن ينام : اللهم صلّ على محمد وعلى آله حق قدره » ست عشرة ألف مرة ، فجلست في بيتي وصمت ذلك اليوم وصلّيت على هذا القدر وعددت ذلك بسبحة عدتها خمسمائة قلبتها اثنتين وثلاثين مرة ، فاتفق فراغى من ذلك بين المغرب والعشاء ، فلما نمت رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأمرّ بيده الكريمة على ظهري ودعى لي » . قال : ورأيته مرة ثانية وعليه جبة لونها عسلى [ و ] أكمامها إلى حد الكوعين ، وأذيالها إلى نصف الساقين ، وعلى رأسه الشريفة عمامة لطيفة شديدة البياض ، وعلى كتفه الكريمة طيلسان « 220 » أبيض ليس على رأسه منه شيء وإنما هو منسدل على كتفيه الشريفتين ، ووجهه الشريف عظيم الهيبة ، ولحيته كثّة ، ما وقع بصرى على شيء أحسن منه فلما رأيته صلّى اللّه عليه وسلم هممت بالسلام عليه فإذا جمع من الناس مقبلون للسلام عليه ، فقبّلوا يده الكريمة وقضوا مآربهم ، وكانوا في حال اجتماعهم كالأطفال بين يديه لم يبلغ أحد منهم طول قامته الزكية صلّى اللّه عليه وسلم ، فصبرت حتى انصرفوا فوقفت ونصبت أصبعي السبابة وقلت السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، فقال وعليك السلام ، فقلت « ولك » ثلاث مرات .

--> ( 217 ) انظر التوفيقات الالهامية ، جدول سنة 838 . ( 218 ) أمامها في هامش نسخ المخطوطة عبارة « قف على هذه الفائدة العظيمة النفع » . ( 219 ) أمامها في تونس بغير خط الناسخ « من أحب أن يرى » ثم أضاع التصوير بقية العبارة . ( 220 ) الطيلسان هو ثوب أخضر من صوف يلبسه الخواص من العلماء والمشايخ ، والكلمة مقتبسة من الفارسية . انظر غرائب اللغة العربية - للآب روفائيل نخلة اليسوعى ص 239 .