ابراهيم بن حسن البقاعي
69
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
وله في الرملة زاوية « 141 » يقيم بها من أراد أن ينقطع إليه فيواسيهم بما لديه على خفّة ذات اليد ، ويقرئ بها ، وأرسل له المال مرارا ليفرّقه على مستحقيه فيأبى أن يدخل في شيء من تعلقه . وحكى لي أن طوغان - نائب القدس وكاشف الرملة - طلب منه على لسان الشيخ كفّ شيء من الظلم فأبى وقال : « طوّلتم علينا بابن رسلان ، إن كان له سرّ فليرم هذه النخلة » ، وأشار إلى نخلة قريبة منه ، فهبّت عليها ريح فكسرتها ، فتوجّه من ساعته إلى الشيخ واستغفر ، فقال له الشيخ : « ما الخبر ؟ ، » « فحكيت له الحكاية فقال » لا قوة إلا بالله ، من اعتقد أنّ رمى هذه النخلة كان بسببي أولى فيه تعلّق ما فقد كفر ، فتوبوا إلى الله من هذه الواقعة وجددوا إسلامكم فإن الشيطان أراد أن يستزلكم » ففعلوا ما أمرهم به ، وتوجهوا . [ وكان ] وهو بالرملة يقرئ بها القرآن الأطفال وغيرهم لله تعالى ، ويشغلهم في « النفحة الوردية » في النحو و « بهجة ابن الوردي » وغيرهما على حسب ما يراه من نجابة الشخص ، وانتفع به خلق كثير منهم : الشيخ الإمام العلامة أبو الأسباط شهاب الدين أحمد المذكور في هذا المعجم ، وهو كثير العبادة لم أر ولم أسمع في زمانه بمثله في الزهد والورع والدين والعلم سوى الشيخ تقى الدين الحصني « 142 » ، الشيخ عبد الرحمن أبى شعرة وعلي بن كنون « 143 » الحنبليّين المذكورين مع إجماع الناس على هذا ، وخلاف بعض من لا معرفة له في أولئك . لا نراه ساعة من الساعات إلا في عبادة .
--> ( 141 ) في السليمانية « رواية » . ( 142 ) هو أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن وسترد ترجمته فيما بعد برقم 149 . ( 143 ) في تونس « رلبون » بتنقيط النون الأخيرة فقط .