ابراهيم بن حسن البقاعي

138

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

فاق أهل العصر في كل ما يكون المدح : نسبه العقل الوافر ، والاحتمال العظيم ، والشفقة على عباد الله ، والرحمة لهم ، على شدة اليقظة والحزم ، وسرعة الكتابة والكشف والفهم وقوّة الحافظة وصحة الجسم وبسط البنان ، فهو عجب من عجب ، كرمه متوال على سائر الأنام وكرّ الليالي ، لم ير في زماننا أكرم منه . حدّثنى الشيخ تقى الدين المقريزي أنه شاهده يهب - وهو صبىّ أمرد - المائتى درهم الفضة دفعة . انتهى . ولم يزل يزداد كرما وإحسانا [ وصدقة وإيثارا « 337 » حتى أنه في السنة التي ختم فيها شرح البخاري أنفق ما ينيف على ألف دينار على الطلبة وأهل الخير وغيرهم شكرا لله تعالى على تلك النعمة ، نعم رأينا من يتكرّم ويظهر علوّ الهمة لاستجلاب الناس فإذا حصل له مراده من الدنيا قطع ذلك ، وأما شيخنا فهو لا يزداد مع العلوّ إلّا كرما وتواضعا مع آحاد الطلبة ، وإحسانا ] إليهم ، حتى شاهدت بعض أصاغرهم يقول له عند البحث « لا نسلم لما ترى » من تواضعه . رحلت إليه سنة أربع وثلاثين « 338 » ، ولم أزل ملازما له حتى كتبت هذه الترجمة في سنة ست وأربعين ، فأقسم بالله ما مرّت بي سنة من تلك السنين إلا رأيته ازداد فيها تواضعا على أنى لم أزدد له إلّا مهابة ، يزيده السّن وقارا ولينا ونفعا لعباد الله ، وبرا وصبرا على الطلبة ، جنابه مأوى طلاب « 339 » الفضائل والفواضل الذي إليه يلجئون وعليه يعولون ، وهو من غرائب الدهر في جميع أحواله ، لقد نقلت إلينا أخبار أهل عصرنا شرقا ومغربا ، واجتمعنا بغالب أعيانهم فلم نر من يقاربه ، لا تشغله دنياه - على اتساعها - عن الاشتغال بالعلم والإفتاء والتصنيف والإسماع والتدريس وقيام الليل ، وتعرّف الأخبار ،

--> ( 337 ) العبارة التي بين المعقوفتين غير واردة في نسخة السليمانية . ( 338 ) أمام هذه العبارة في هامش تونس العبارة التالية وإن كانت غير واضحة « رحل المؤلف إليه سنة 834 . ( 339 ) في السليمانية « طالب » .