ابراهيم بن حسن البقاعي
139
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
ولا يشغله شئ من ذلك عن دنياه ، ما رأيت أحدا : شيخا ولا شابا إلّا وهو يتعجب من أحواله ، ويشهد له بالبركة في أوقاته ، وهو مع الحلم الزائد والتغافل عن الهفوات في غاية اليقظة والتّثبّت والحدس الصائب ، والنظر الثاقب ، فلا يسلم قياده لأحد في شيء [ ممّا هو تحت نظره لخبرته بأحوال أهل العصر وأخلاقهم ، ولا يخفى عليه ] « 340 » شيء من فنون مكرهم ، وهو لأجل ذلك بديع الأفعال في أحكامه وقضائه وجميع أحواله ، لا يستطيع أحد أن يغرّه في شيء أصلا ولا أن يقرب من ذلك ، لا يقبل كلام أحد في غيبة خصمه ، فهو آية في حسن القضاء ، ومعرفة دسائس الناس في كلامهم ، والاهتداء إلى قطع الأمور . * * * وله في المناظرة مسلك غريب قل أن يثبت له ذلك أحد ، بلغني أنّ علّامة العصر قاضى القضاة شمس الدين البساطى كان يقول : « حيّرنا هذا الرجل ، لا نشرع في ذكر شيء من العلوم أفنينا العمر فيها إلّا فهم المراد قبل تكميل الكلام ، ثم يبتدئ فيه بعبارة أخرى بحيث يظنّ السامع المعنى غير المعنى ، ويتمم القول في ذلك بأرشق كلام » . وبلغني أن الشيخ علاء الدين « 341 » الرومي - الآتي ذكره - سئل في بلاد الروم عن شيخنا فقال : هو رجل إن أردت أن تحتجّ عليه بحجة مبنية على عشرين مقدمة ، ثم شرعت في ذكر المقدّمة الأولى فهم جميع تلك المقدمات وتلك الحجة ، وشرع في الجواب عن ذلك . ولما مات السلطان الملك الأشرف وعاثت مماليكه بالفساد ونابذوا السلطان الملك الظاهر جقمق ومن معه بالعداوة - لمّا كان نظام الملك -
--> ( 340 ) ما بين المعقوفتين ساقط من السليمانية . ( 341 ) علاء الدين الرومي هو علي بن عبد العزيز بن يوسف ، الرومي الأصل الحلبي البانقوسي الحنفي ويعرف باليتيم ، وهو صاحب الترجمة رقم 363 فيما بعد .