ابراهيم بن حسن البقاعي
117
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
وحدثنا - سنة تسع وثلاثين - أنه ما درس قط شيئا وإنما يحفظ بالتكرار والتأمل ، وأنه إذا مرّ بشيء في المطالعة فإن [ كان ] له غرض في حفظه ألقى إليه باله وصرف نحوه همته فيحفظه وإلّا فلا . وكان للعلامة الشيخ شمس الدين بن القطان بوالده اختصاص فأسند وصيّته إليه فلم ينصح له في تحفيظه الكتب وإرشاده إلى المشايخ « 292 » والاشتغال حتى إنه كان يرسل بعض أولاده إلى كبار الشيوخ - مثل الشمس العسقلاني وغيره - ولا يعلمه بشيء من ذلك ، فعاد الله عليه بالخير وتولى حسن تربيته بغير واسطة . فحبب إليه معالى الأخلاق ، فكتب الخط المنسوب الذي هو غاية في الرشاقة وآية في الحلاوة كأنه سلاسل الذهب ، وأجيز به ، وأخذ في طلب العلوم . وأول اشتغاله سنة سبع وثمانين فعنى بالأدب علما وعملا ، وما زال يتبعه خاطره حتى فاق أهل عصره فيه ، ونظم الشعر الكثير : قصائد وغيرها فأجاد ما شاء حتى إنه لا يلحق في كثير من ذلك : رقة غزل ، ورصانة مدح ، ودقة معاني ، وجلالة ألفاظ ، وبراعة نكت ، وتمكين قوافى ، واستعمالا للأنواع التي فصلت في علم المعاني والبيان والبديع على أحسن وجه وأبدع أسلوب . نثره مطرب ، ونظمه مرقص تهتز [ له « 293 » النفوس ] ومطولاته بأوقات الوصال الفضال ، وتخجل من رقة شمائلها نسمات الأسحار ، وتطرب من مقاطيعه المواصل قروض الأوتار ، قال الحافظ الشيخ تقىّ الدين المقريزي إن البدر البشتكى - وكل شيخ في الأدب في زمانه - قال له هذه الطريقة التي هي جادة ابن حجر وابن الدمامينى ما كانت تقع للمتقدمين إلا نادرا . هذا مع الدين المتين والتخلّق بأخلاق السنة ، مع حداثة السن وفراغ السر وكثرة الأموال .
--> ( 292 ) بعدها في تونس « المشايخ » وهي تكرار لما سبق . ( 293 ) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخ والإضافة من المحقق .