ابن تغري
134
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
وعن أبي معاوية « 1 » قال : أكلت مع الرشيد يوما ، ثم صبّ على يدي رجل لا أعرفه ، ثم قال الرشيد : تدرى من يصب عليك ؟ قلت : لا . قال : أنا ؛ إجلالا للعلم . وقيل : إن ابن السمّاك « 2 » الواعظ دخل على الرشيد مرّة ؛ فبالغ الرشيد في اكرامه واحترامه ؛ فقال له ابن السمّاك : تواضعك في شرفك أشرف « 3 » من شرفك . وكان الرشيد يأتي بنفسه إلى الفضيل بن عياض « 4 » ويسمع وعظه ؛ فقال له يوما : يا حسن الوجه ! أنت المسؤول عن هذه الأمة ؛ فبكى الرشيد بكاء عظيما . وقال منصور بن عمّار : ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة : الفضيل ابن عياض ، والرشيد هارون ، واخر « 5 » . وقال عبد الرزاق بن همّام « 6 » : كنت مع الفضيل « 7 » بمكة فمرّ الرشيد ، فقال الفضيل « 8 » : إن الناس يكرهون هذا ، وما في الأرض أعز علىّ منه ، لو مات لرأيت أمورا عظاما . وقال الجاحظ : اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره : وزراؤه « 9 » البرامكة ، وقاضيه أبو يوسف « 10 » ، وشاعره مروان بن أبي حفصة « 11 » ، ونديمه العباس بن محمد - عم أبيه « 12 » - وحاحبه الفضل بن الرّبيع « 13 » - أتيه الناس وأعظمهم - ومغنيه إبراهيم الموصلي ، وزوجته « 14 » زبيدة « 15 » . إنتهى .
--> ( 1 ) يقصد أبا معاوية الضرير . وانظر الفخري وأخبار الدول . ( 2 ) هو أحمد بن الحسين بن أحمد ، أبو الحسين الواعظ ، المعروف بابن السماك ( ت 424 ه ) المنتظم ج 8 ص 76 . ( 3 ) ( أعظم ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 4 ) هو فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي ، أبو علي ( ت 187 ه ) . تهذيب التهذيب ج 8 ص 294 . ( 5 ) هو عبد الرحمن الزاهد . تاريخ بغداد ج 14 ص 8 ، المصباح ج 1 ص 442 ، خلاصة الذهب ص 112 . ( 6 ) هو عبد الرزاق بن همام بن نافع ، أبو بكر الحميري ، الحافظ ( ت 211 ه ) . طبقات المفسرين ص 296 . ( 7 ) ( الفضل ) في س - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ف ، ح . ( 8 ) ( فضل ) في س ، ح - وهو خطأ - والصيغة من ف . ( 9 ) ( وزارة ) في س - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، ح . ( 10 ) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حسنة ( ت 182 ه ) البداية ج 10 ص 180 : 182 . ( 11 ) هو مولى مروان بن الحكم . الشعر والشعراء ص 178 . ( 12 ) انظر : تاريخ الخميس ، البداية والنجوم . ( 13 ) هو الفضل بن الربيع يونس ( ت 208 ه ) . تاريخ بغداد ج 12 ص 343 - 344 . ( 14 ) تضيف مصادر ترجمته : ومضحكه ابن أبي مريم ، وزامره برصوما ، وضاربه زلزل ، فانظر - مثلا - البداية ، نهاية الأرب والنجوم . ( 15 ) زبيدة لقب أطلقه عليها جدها ؛ لأنها كانت بيضاء سمينة ، وإنما اسمها أمة العزيز ، وكنيتها أم جعفر . الأنباء ص 89 ، وفيات الأعيان ج 2 ص 314 .