ابن تغري

135

مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة

وقال غيره : فتحت في أيام الرشيد فتوحات كثيرة . وهو الذي فتح ( هرقلة ) « 1 » وأحرقها وسبى أهلها . وكان الرشيد يحب اللهو والطرب . ولم يتكلم فيه - فيما نعلم - سوى ابن حزم الظاهري « 2 » ، قال : أراه لا يشرب النبيذ المختلف « 3 » فيه إلا الخمر المتفق على تحريمها « 4 » ، ثم جاهر جهارا قبيحا . قلت : هذا شأن ابن حزم لا يذكر إلا المساوئ والقبائح ، وكذلك الخطيب صاحب تاريخ بغداد ؛ فهذا كان دأبهما . والعجب أنهما يقولان « 5 » الأخبار الضعيفة في هذا المعنى حتى يقع لهما القدح والثّلب « 6 » في كائن من كان . ولم يسلم منهما عالم ولا شريف ؛ فإن لم يجدا « 7 » للرجل عيبا تكلما فيه بالمعنى بما يقارب القدح ، وإن عجزا عن ذلك تكلما فيه برأيهما بإسناد ملفق لا يعبأ اللّه به ، كما وقع للخطيب في حق بعض الأئمة « 8 » الأعلام وعلماء الإسلام ، أنه تكلم فيه بكلام كان الإضراب عنه أليق - إن لو كان صحيحا لا سيما مختلفا كذبا - . وقد جوزي كل [ واحد ] « 9 » منهما بما قيل فيهما . فأما ابن حزم فهو ظاهري المذهب سيئ الإعتقاد . وأما أبو بكر الخطيب فيكفيه ما نقله عنه

--> ( 1 ) في ف ، س ، ح : ( عمورية ، وهي مدينة الكفار أعظم من القسطنطينية ) - وهو خطأ - فالذي فتح عمورية في سنة ( 222 ه ) هو الخليفة المعتصم . أما ( هرقلة ) فقد فتحها الرشيد في سنة ( 187 ه ) وغنم منها وخربها ، االأمر الذي دفع الإمبراطور نقفور إلى طلب الصلح معه على خراج يحمله له في كل سنة فاجابه . الكامل ج 6 ص 66 ، المختصر ج 2 ص 17 ، 33 ، البداية ج 2 ص 17 ، 33 ، صبح ج 5 ص 350 ، 353 . ( 2 ) ( الطائي ) في ح ، - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ف ، س ، وهو الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف الفارسي الأصل اليزيدي الأموي الظاهري ( ت 456 ه ) . وفيات الأعيان ج 1 ص 40 ، طبقات الحفاظ ص 436 . ( 3 ) ( المتخلف ) في س - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، ح . ( 4 ) يقول ابن خلدون « المقدمة ص 15 » أن الرشيد كان ( يشرب نبيذ التمر على مذهب أهل العراق ، وفتاويهم فيها معروفة . وأما الخمر الصرف فلا سبيل إلى اتهامه به ولا نقليد الأخبار الواهية فيها ) . ( 5 ) ( يقويان ) في س - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، ح . ( 6 ) ( والتبت ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 7 ) ( يجد ) في س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح . ( 8 ) ( أئمة ) في س ، ح ، والصيغة من ف . وانظر النجوم ج 5 ص 75 . ( 9 ) ما بين الحاصرتين ساقطة من ح ، وواردة في ف ، س .