ابن تغري
76
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
كإمرات الجندار والدوادارية والخازندارية ورؤوس النوب والحجاب وما أشبه ذلك ، وجعل الأصل في الأمور أصول ثلاثة ، والثلاثة باللغة العجمية سى « 1 » ، فصاروا يقولون سىيسا ، وتداول « 2 » الناس هذه الأحكام وسموها السياسة « 3 » في جميع أقاليم الإسلام ، حتى صارت العوام تقول : اشتكى فلان من الشرع والسياسة ، انتهى . وكان جنكز خان أعظم ملوك التتار ، ومن ذريته ملوك الشرق بتمامه وكماله إلى صاحب الترجمة ، ولما أشرف جنكز خان على الموت وآيس من الحياة جمع المعتمد عليه من أولاده وهم : جغتاى ، وأوكتاى ، وأوليغ « 4 » نوين ، وكا كان ، وجرجاى ، وأورجاى ، وأوصاهم بوصايا ثبّتت « 5 » لهم من ملكهم أساسا لم ينهدم ، وأقامت بنيانا قواعد أركان لم تنخرم ، هذا مع كثرة عددهم ، وشراسة أخلاقهم ، واختلاف أديانهم ، وسعة بلادهم ، وغلبة الجهل والحمية عليهم ، فإن فيهم المسلمين والنصارى واليهود والمجوس والمشركين وعباد الشمس « 6 » والنجوم والأصنام والصباة ، ومن لا يتقيد بدين ولا ملة ، فمن « 7 » جملة وصاياه : أنه أعطى كل واحد منهم سهما وأمره بكسره ، فكسره من غير
--> ( 1 ) « يس » في ن . ( 2 ) « وتداولون » في ن . وفي هامش س « أصل كلمة سياسة » . ( 3 ) انظر تفصيل ذلك في النجوم الزاهرة ج 6 ص 268 ، المواعظ والاعتبار ج 2 ص 220 . ( 4 ) « أولتيع » في ن ، ط . ( 5 ) « أثبتت » في ط ، ن . ( 6 ) « الشمس » ساقط من ن . ( 7 ) « في » في ن .