ابن تغري
77
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
انزعاج ، ثم جعله سهمين فكسرهما ، ثم ثلاثة فكسرها ، ولا زال يزيد السهام واحدا بعد واحد وهم يكسرونها ، حتى تكاتفت السهام فعجزوا عن كسرها ، فقال لهم : مثلكم مثل هذه السهام إن انفردتم واختلفت كلمتكم وصار كل واحد منكم وحده كسركم « 1 » كل من لقيكم من غير صداع ولا تعب ، ثم مثل لهم من هذا النمط أشياء يطول شرحها . وكانت أولاد جنكز خان وأقار به يزيدون على عشرة آلاف نسمة ، والترك لا يعتبرون في تقديم الأولاد إلا بالأمهات ، فمن كانت أمه من الخوندات [ 136 أ ] فهو المقدم ، وهذا أيضا مما رتبه جنكز خان ، ثم أخذ جنكز خان على رعيته العهود والمواثيق لئن أقام عليهم من يختار ليطيعونه الباقون ولا يختلف عليه أحد « 2 » ، فأجابوه بالسمع والطاعة ، فعهد إلى ابنه أوكتاى ، وهلك جنكز خان في رابع شهر رمضان في « 3 » سنة أربع وعشرين وستمائة . فجمع أوكتاى المذكور ملوك الأطراف للمشورة ، وتسمى هذه الجمعية باللغة المغلية قورلتاى ، وجلس على السرير سنة ست وعشرين ، وتلقب بالقان ، وجعل محل إقامته وتخت ملكه أيميل « 4 » وقوناق ، وذلك ما بين ممالك الخطا وبلاد أو يغور ، وهو موضعهم الأصلي ومنشؤهم ومولدهم وسرة ممالكهم ، وكان جنكز خان قد جعل ابنه جغتاى هو الذي يرجع إليه في أمور السياسة وتنفيذ الأحكام ، وجعل ابنه
--> ( 1 ) « كثركم » في نسخة المخطوط ، والتصحيح يتفق وسياق الكلام . ( 2 ) « أحد فأحد » في ط ، ن ، وهو تحريف الناسخ . ( 3 ) « في » ساقط من ن . ( 4 ) أيميل : مدينة بطبرستان ، غرب منغوليا ، وقد ذكرها النويري : آمل ، نهاية الأرب ج 23 ص 336 ، وهامش 2 من نفس الصفحة .