ابن تغري
48
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
فأخذ سيدي الصغير هذا في عمل مصالح السفر ، فقبل خروجه من القاهرة حضر أخوه الأمير قرقماس المدعو سيدي الكبير وعرف الملك المؤيد أنه يضعف عن ملاقاة الأمير نوروز ، وطلب من الملك المؤيد أن يردفه بالعساكر لقتال نوروز ، فبينما هم كذلك إذ ورد الخبر على الملك المؤيد بأن عمهم الأمير دمرداش قد وصل إلى الطينة « 1 » من البحر ، فاستحث الأمير قرقماس أخاه سيدي الصغير هذا على الخروج من القاهرة قبل أن يصل عمه الأمير دمرداش إلى القاهرة ، وأخلع عليه الملك المؤيد وأكرمه وأنزله بدار أعدت له . حكى بعض أعيان مماليك الأمير دمرداش قال : لما خرج دمرداش من المركب إلى الطينة سأل عن ابن « 2 » أخيه الأمير قرقماس فقيل له قدم إلى القاهرة في أمسه ، وكان في ظنه أنه بنواحي صفد ، ثم سأل عن ابن أخيه تغرى بردى صاحب الترجمة ، فقيل له أنه أيضا بالقاهرة لكنه خرج متوجها إلى مدينة غزة ، فهز دمرداش رأسه ، ثم وبخ دواداره الأمير آقبلاط « 3 » ، فأجاب دواداره بأن قال : الملك المؤيد مشغول بما هو أهم من ذلك ، وهو الأمير نوروز ، ثم حسن له دخول القاهرة « 4 » حتى دخلها ، فلما وصلها انتهز الملك المؤيد الفرصة وأراد القبض عليهم « 5 » ، فاستشار أخصاءه في أمرهم « 6 » ، فقالوا : وكيف نقبض على هؤلاء
--> ( 1 ) الطينة : كانت نقطة عسكرية بين الفرما وتنيس ، بالقرب من ساحل البحر المتوسط تقع حاليا شرق بور سعيد بنحو 34 كيلومترا - معجم البلدان - القاموس الجغرافي ق 1 ص 80 . ( 2 ) « ابن » ساقط من ن . ( 3 ) هو آقبلاط بن عبد اللّه الدمرداشى ، الأمير سيف الدين ، توفى بحلب سنة 830 ه / 1427 م - المنهل ج 2 ص 491 رقم 496 . ( 4 ) « الدخول إلى القاهرة » في ن . ( 5 ) « عليه » في ن . ( 6 ) « أمره » في ن .