ابن تغري
47
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وتأمر تغرى بردى المذكور ، وترقى إلى أن صار نائب حماة في الدولة الناصرية فرج ، واشتهر بالشجاعة والإقدام ، وتنقل « 1 » في عدة ولايات ، ونالته السعادة إلى أن عزل عن نيابة حماة وعصى على الملك الناصر فرج ، وانضم « 2 » إلى الأمير شيخ المحمودي ، ودام معه إلى أن تسلطن الأمير شيخ زاد في تعظيمه وأنعم عليه بإقطاعات هائلة ، وأرسل خلفه في خلوة فأسر إليه بأنه يريد مسك الأمير طوغان « 3 » الحسنى الدوادار ، وأنعم عليه بالدوادارية عوضه ، وأمره بكتم ذلك إلى وقته ، فنزل تغرى بردى المذكور « 4 » من وقته إلى الأمير طوغان وأعلمه بجميع ما وقع ، فعصى طوغان المذكور من يومه ، وركب على السلطان من الغد ، ولم ينتج أمره ، وقبض عليه وحبس بثغر الإسكندرية - حسبما سنذكره في محله إن شاء اللّه تعالى - والعجب أن الأمير تغرى بردى هذا أخبر طوغان بالواقعة واتفق معه على العصيان ، فلما ركب طوغان تخلف عنه وقعد في داره إلى أن ظفر المؤبد بطوغان المذكور أرسل خلف تغرى بردى هذا وعاتبه عتابا هينا ، وولاه نيابة غزة ، ولم يسعه إلا مداراته [ 127 أ ] لأجل عمه دمرداش وأخيه قرقماس ، وكان دمرداش إذ ذاك بحلب ، والأمير قرقماس قد ولاه الملك المؤيد نيابة الشام عوضا عن نوروز ، وندبه إلى قتاله وهو مقيم بالقرب من صفد ، وهو لا يطيق دخول دمشق من الأمير نوروز ، وكان هذا شأنهم لا يجتمعون عند سلطان « 5 » حتى لا يقبض عليهم ،
--> ( 1 ) « وانتقل » في ن . ( 2 ) « إليه » في ن . ( 3 ) طوغان بن عبد اللّه الحسنى ، الظاهري برقوق ، قتل في المحرم سنة 818 ه / 1415 م - المنهل . ( 4 ) « المذكور » ساقط من ن . ( 5 ) يوجد تكرار في ن .