ابن تغري

34

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

أتابك العساكر الإسلامية بالديار المصرية ، ثم لما صالح السلطان [ 123 ب ] الملك الناصر فرج الأمير شيخ بالكرك ولّى تغرى بردى المذكور نيابة دمشق وذلك في ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، واستمر بها ثم « 1 » حصل له مرض في أثناء سنة « 2 » أربع عشرة ، وتزايد به إلى أن مات في سنة خمس عشرة وثمانمائة في المحرم . وكان رحمه اللّه أميرا كبيرا ، كثير الحياء والسكون ، حليما عاقلا ، مشارا إليه في الدول . انتهى كلام ابن خطيب الناصرية باختصار . قلت « 3 » : وصاحب الترجمة - رحمه اللّه - هو والدي ، كان رومى الجنس ، اشتراه الملك الظاهر برقوق في أوائل سلطنته تقريبا وأعتقه وجعله في يوم عتقه خاصكيا « 4 » ، ثم صار ساقيا ، وأنعم عليه بحصة من شبين القصر « 5 » ، ثم جعله رأس نوبة الجمدارية « 6 » إلى أن نكب الملك الظاهر برقوق في ملكه وحبس بالكرك في سنة إحدى وتسعين

--> ( 1 ) « إلى أن » في ن . ( 2 ) « السنة » في ن . ( 3 ) « و » ساقط من ن . ( 4 ) الخاصكية : مماليك خواص السلطان ، عرفوا بذلك لأنهم يدخلون على السلطان في أوقات خلواته وفراغه ، ويحضرون طرفي كل نهار في خدمة القصر ، ويركبون لركوب السلطان ليلا ونهارا ، ويتميزون عن غيرهم في الخدمة بحمل سيوفهم ، ولباسهم الزركشي ، ويدخلون على السلطان في خلواته بغير إذن ، ويتوجهون في المهمات الشريفة ، ويتأنقون في ركوبهم وملبوسهم - زبدة كشف المماليك ص 115 - 116 . ( 5 ) شبين القصر : هي شبين القناطر ، أحد مراكز محافظة القليوبية بالوجه البحري بمصر - القاموس الجغرافي ج 1 ق 2 ص 35 ، 36 . ( 6 ) الجمدار ، لفظ فارسي مركب بمعنى ممسك الثوب ، وهو الأمير الذي يتصدى لإلباس السلطان أو الأمير ثيابه - صبح الأعشى ج 5 ص 459 .