ابن تغري

35

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وسبعمائة كان والدي إذ ذاك محبوسا بدمشق ، فإنه كان قد توجه صحبة العسكر لقتال الناصري « 1 » فلما انكسر العسكر قبض عليه مع من قبض عليه من حواشي برقوق ودام في حبس دمشق إلى أن أخرجه الأمير بزلار « 2 » نائب دمشق ، وصار بخدمته هو والأمير دمرداش المحمدي ، والأمير دقماق « 3 » المحمدي ، فداموا بخدمة الأمير بزلار إلى أن خرج الملك « 4 » الظاهر برقوق من حبس الكرك طالبا ملكه ، فبادر والدي إليه ، وفر من عند الأمير بزلار ولحق به قبل أن يستفحل « 5 » أمره ، وشهد الوقعة المشهورة بين الظاهر وبين منطاش « 6 » بعد خروج الظاهر من حبس الكرك ، وحمل والدي رحمه اللّه [ تعالى « 7 » ] في الوقعة المذكورة على شخص من الأمراء المنطاشية يسمى آق‌بغا اليلبغاوى ، فقنطره عن فرسه ، فسأل الملك الظاهر برقوق وقال : من هذا الذي قنطر آق‌بغا : فقيل له : تغرى بردى فتفاءل باسمه ، فإن معناه بالعربي اللّه أعطى ، فأنعم الملك الظاهر بإقطاع المذكور على والدي رحمه اللّه إمرة عشرين « 8 » ، ولهذا كان يقال تغرى بردى أخذ الإمرة برمحه .

--> ( 1 ) هو يلبغا بن عبد اللّه الناصري الأتابكى الظاهري برقوق ، الأمير سيف الدين ، توفى سنة 817 ه / 1414 م - المنهل . ( 2 ) هو بزلار بن عبد اللّه العمرى الناصري حسن ، قتل بقلعة دمشق سنة 791 ه / 1388 م - المنهل ج 3 ص 361 رقم 664 . ( 3 ) هو دقماق بن عبد اللّه المحمدي ، الظاهري برقوق ، قتل بحماه سنة 808 ه / 1405 م - المنهل . ( 4 ) « الأمير الملك » في ن ، وهو تحريف . ( 5 ) « يستحيل » في ط ، ن . ( 6 ) هو تمربغا بن عبد اللّه الأفضلى المعروف بمنطاش ، والمتوفى سنة 795 ه / 1392 م - انظر ترجمته فيما يلي رقم 782 . ( 7 ) [ تعالى ] إضافة من ن . ( 8 ) « وأنعم عليه باقطاع إمرة طبلخاناة دقعة واحدة » في النجوم الزاهرة ج 15 ص 115 .