ابن تغري

321

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وقبض جكم على علان ، وطولو من باشاه نائب صفد ، وقتلهما معا في ذي الحجة سنة « ثمان وثمانمائة » « 1 » وبلغ ذلك الملك الناصر فتجرد إلى البلاد الشامية لاستنقاذها من الأمير جكم ، فلما سمع بخروج الملك الناصر توجه إلى جهة بلاد الروم ، وتبعه الأمير نوروز الحافظي موافقة له ، فدخل الملك الناصر حلب في خامس و ؟ ؟ ؟ عشرين شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانمائة ، وخرج منها عائدا « 2 » في مستهل جمادى الآخرة من السنة ، بعد أن ولى الأمير جاركس القاسمي المصارع نيابة حلب ، فوليها يوما واحدا ، وخرج صحبة الملك الناصر خوفا من جكم . فلما سمع جكم بعود الملك الناصر عاد إلى حلب ، فدخلها في يوم الاثنين تاسع جمادى الآخرة من السنة ، وأرسل جكم الأمير نوروز من تحت أمره إلى نيابة دمشق . واستمر جكم في حلب إلى يوم السبت تاسع شوال من سنة تسع وثمانمائة أمر بجمع أعيان أهل حلب من القضاة والفقهاء والأمراء والأعيان ، فجمعوا في جامع حلب الأموي « 3 » ، وحلفهم لنفسه وأظهر الدعوة له ، وخلع السلطان الملك الناصر فرج بن برقوق ، واستمر إلى يوم الأحد عاشره لبس أبهة السلطنة في دار العدل ، وركب بشعار السلطنة من دار العدل إلى القلعة ، وتلقب بالملك العادل أبى الفتح ، وكتب إلى المملكة الشامية بذلك ، فرد عليه الجواب على يد رسلهم بالامتثال ، وقبل الأمير نوروز له الأرض وغيره ، ثم توجهوا نحو البيرة لما بلغه عصيان

--> ( 1 ) « » ساقط من ن . ( 2 ) « إلى » في ن . ( 3 ) « الأموي » ساقط من ن .