ابن تغري
320
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ففي أثناء ذلك ظهر الملك الناصر فرج بن برقوق ، وتسلطن ثانيا ، وخلع أخوه المنصور عبد العزيز وحبس . ولما بلغ الملك الناصر خبر جكم وشيخ ، أرسل إلى شيخ بنيابة دمشق ، وإلى جكم بنيابة حلب ، وذلك في جمادى الآخرة من سنة ثمان وثمانمائة ، فدخل جكم إلى حلب ، ثم أخيفت إليه نيابة طرابلس ، وكان الأمير فارس « 1 » بن صاحب الباز التركماني قد تغلب على أنطاكية وبغراص والقصير وبيرين وصهيون واللاذقية وجبلة وعدة بلاد أخر ، وقويت شوكته بحيث أن عسكر حلب كان « 2 » قد ضعف عن ملاقاته ، فتوجه الأمير جكم وكسره ونهبه ، وقتل وأسر ، واستمر في إثره إلى أن حصره « 3 » بأنطاكية ، ولما كان بحصاره بلغه أن الأمير نعير بن حيار ، أمير العرب ، توجه لأخذ حلب ، حمية لابن صاحب « 4 » الباز ، فترك جكم حصار ابن صاحب الباز وتوجه إلى نعير ، فوافاه على قنسرين فقابله وكسره بعد قتال شديد ، وقبض عليه وجهزه إلى حلب ، وكان آخر العهد به ، ثم رجع جكم لحصار صاحب الباز ، وقد تحصن ابن صاحب الباز بقلعة القصير ، فطال عليه الأمر ، فسأل الأمان ، ونزل من القلعة ، فقتل هو وولده وأخوه ، [ 209 أ ] واستولى جكم على جميع القلاع . وبلغ الناصر ذلك فاستوحش منه ؛ وعزله بالأمير دمرداش المحمدي ، فجمع دمرداش العساكر والنواب بالبلاد الشامية ، والتقى الفريقان بين حمص والرستين ، فانكسر دمرداش وشيخ نائب الشام ، وولوا الأدبار إلى دمشق ،
--> ( 1 ) قتل سنة 808 ه / 1405 م - المنهل . ( 2 ) « كان » ساقط من ن . ( 3 ) « حصر » في ط ، ن . ( 4 ) « صاحب » ساقط من ن .