ابن تغري

319

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

الأمير علان نائب حماة بنيابة حلب ، عوضا عن جكم ، وأخلع على بكتمر جلق بنيابة طرابلس ، وأنعم بنيابة حماة على الأمير دقماق المحمدي ، وتوجهوا الجميع إلى البلاد الشامية . فلما قاربوا دمشق خرج جكم وشيخ منها وافترقا ، ودخل نوروز دمشق ، فأما جكم فإنه توجه نحو طرابلس فدخلها ، ثم خرج منها في أناس قلائل ، وقصد الصبيبة إلى عند الأمير شيخ ، فإنه كان قد توجه إليها عند خروجه من دمشق ، فداما بالصبيبة إلى شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانمائة ، قصدا دمشق فخرج نوروز نائبها لقتالهما ، فانكسر وتوجه هاربا [ 305 ب ] نحو طرابلس ، فأخذ جكم وشيخ دمشق ، ودخلاها بمن معهما ، ثم خرجا في طلب نوروز بطرابلس ، فخرج نوروز منها ومعه بكتمر جلق نائبها إلى عند الأمير دقماق نائب حماة ، وأرسلوا بطلب الأمير علان نائب حلب لقتال جكم وشيخ ، فحضر ، وحضر أيضا « 1 » جكم وشيخ ، وتقاتلوا أياما ، والسلطان يومئذ الملك المنصور عبد العزيز بن الملك الظاهر برقوق ، وكان دمرداش إذ ذاك عند التركمان ، فجمع وأتى حلب فملكها في غيبة نائبها علان ، وبلغ علان فركب من فوره هو والأمير نوروز وتوجها « 2 » إلى حلب وكبسوا الأمير دمرداش ، ففر دمرداش هاربا بعد أن قتل كثير من جماعته ، واستمر بحماة الأمير بكتمر جلق ونائبها الأمير دقماق ، وعجزوا عن ملاقاة جكم وشيخ ؛ فانتهز جكم الفرصة وقاتلهم ، فانكسر دقماق وقبض عليه ، وقتل بين يدي جكم ، وهرب بكتمر جلق إلى حلب ، وأخذ جكم وشيخ حماة ؛

--> ( 1 ) « وحضرا أيضا » في ط . ( 2 ) « وتوجهوا » في ن .