ابن تغري
291
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وتزايدت الهموم والمحن على السلطان في هذه المدة من سائر الجهات ، وبقي في حيرة ، وصار تارة يشتغل بتجهيز العساكر لقتال العصاة من النواب بالبلاد الشامية ، وتارة في طلب العزيز وفي الفحص عنه ، ولا زال على ذلك إلى يوم الأربعاء ثالث عشرين شوال من سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ظفر بسر النديم - دادة الملك العزيز - [ 197 أ ] بعد ما كبس عليها عدة بيوت ، وعوقب جماعة ، وقاست الناس في هذه المدة أهوالا بسبب العزيز وحواشيه ، ثم ظفر السلطان بالطواشى صندل الهندي فتحقق منهما « 1 » أن العزيز وإينال لم يخرجا من القاهرة ، وأنهما لم يجتمعا قط ، فهان عليه الأمر قليلا ، فإنه كان في ظن السلطان أن الأمير إينال أخذ العزيز على نجبه التي هيأها لسفر الحجاز ، ومضى به إلى الأمير إينال الجكمى نائب الشام . قلت : ولو كان اينال فعل ذلك لكان تم أمر الملك العزيز ، فما شاء اللّه كان . ثم اجتهد السلطان في طلب العزيز ، وطرق الناس بهذا السبب أهوالا ومحن إلى ليلة الأحد سابع عشرينه قبض على الملك العزيز ، فاستراح بالقبض عليه وأراح ، وهو أنه لما نزل من القلعة واختفى كان معه طواشيه صندل وأزدمر مشده ، وطباخه إبراهيم لا غير ، وصار العزيز ينتقل « بهم من موضع إلى موضع « 2 » » لكثرة ما يكبس عليه ، وصار كل يوم في رجيف ومحنة ، حتى وقع بين أزمر وصندل الطواشى ، وطرد صندل ، ففارق صندل العزيز ومضى إلى حال سبيله بعد أن أنعم عليه العزيز بخمسين دينارا ، ثم أن أزدمر طرد أيضا إبراهيم الطباخ ، وبقي
--> ( 1 ) « منها » في ن . ( 2 ) من مكان « إلى آخر » . في ن .