ابن تغري
292
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
مع العزيز وحده ليكونا أخف على من يختفيا عنده ، هذا والسلطان يستحث في في طلبهما حتى ضيق عليهما المسالك ، واستوحش من قبولهما كل « 1 » أحد حتى أرسل العزيز إلى خاله الأمير بيبرس « 2 » ، أحد أمراء العشرات وأعلمه بمجيئه ليختفى عنده ، فواعده بيبرس المذكور أن يأتيه ليلا ، ثم خاف بيبرس عاقبة ذلك ، فأعلم جاره الأمير يلباى الإينالى « 3 » المؤيدى ، أحد أمراء العشرات ورأس نوبة ، بذلك ، وقال : يقبح بي أن أن يكون مسك العزيز على يدي ، ولكن افعل أنت ذلك ، وأعلمه بطريقه التي يمر منها في قدومه ، فترصد له يلباى المذكور ، ومعه أناس قلائل جدا ، بزقاق حلب خارج القاهرة ، حتى مر به الملك العزيز بعد عشاء الآخرة ومعه أزدمر ، وهما في هيئة مغربيين ، فوثب يلباى على أزدمر [ 197 ب ] ليقبض عليه ، فدفع عن نفسه ، فضربه يلباى أدمى وجهه وأعانه عليه من معه حتى أوثقوه ، وأخذوا العزيز وعليه جبة صوف حتى طلعوا بهما إلى القلعة من باب السلسلة ، والعزيز خاف ، وقد أخذ مملوك من المؤيدية بأطواقه إلى أن أوقف بين يدي الملك الظاهر جقمق ، فكادت نفسه تزهق فرحا ، فأوقفه الظاهر ساعة ، ثم أدخله إلى قاعة العواميد من الدور ، عند زوجته خوند الكبرى مغل بنت القاضي ناصر الدين محمد بن البارزى ، وأمرها أن تجعله في المخدع ، ولا تبرح عن بابه ، وأن تتولى أمر أكله وشربه ، فأقام على ذلك مدة ، ونقل إلى الإسكندرية وحبس بها ، على ما سيأتي في ترجمته إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) « على كل » في ن . ( 2 ) هو بيبرس الأشرفى برسباى ، خال العزيز يوسف ، توفى سنة 873 ه / 1468 م - الضوء اللامع ج 3 ص 21 رقم 103 . ( 3 ) هو يلباى الأينالى ، الأمير سيف الدين ، الذي ولى السلطنة نحو شهرين سنة 872 ه ، وتوفى سنة 873 ه / 1468 م - المنهل .