ابن تغري

214

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

إلى نيابة دمشق ، بعد موت الأمير تنبك العلائي ميق ، وذلك في شوال سنة ست وعشرين وثمانمائة ، فباشر جارقطلو نيابة حلب إلى أن عزل عنها في شهر جمادى الأولى سنة [ 174 ب ] احدى وثلاثين وثمانمائة ، وطلب إلى القاهرة وصار من جملة المقدمين بها مدة يسيرة ، وأخلع عليه باستقراره أتابك العساكر بالديار المصرية بعد موت الأمير الكبير يشبك « 1 » الساقي الأعرج في خامس جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة . ولما صار أتابكا عظم في الدولة وحظى عند الملك الأشرف برسباى حتى أنى لقد سمعت الملك الأشرف غير مرة يقول في أمر لا ينعم به لأحد لو جاء جارقطلو « 2 » ما فعلت كذا وكذا ، تم نقله الملك الأشرف إلى نيابة الشام ، عوضا عن الأمير سودون من عبد الرحمن ، واستقر سودون من عبد الرحمن عوضه أتابك العساكر بالديار المصرية في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة . وفي توليتهما نادرة ، وهو أن الأمير سودون من عبد الرحمن لما طلب إلى القاهرة وطلع إلى قلعة الجبل ودخل إلى الخدمة الشريفة بالقصر مع الأمراء المصريين حجب الأمير الكبير جارقطلو المذكور ، وجلس عن ميسرة السلطان ، فلما خرج السلطان إلى القصر البرانى ، وقف أيضا جارقطلو على الميمنة ، ووقف سودون من عبد الرحمن نائب الشام على الميسرة ، فطلب السلطان الخلع ، وأخلع على جارقطلو بنيابة الشام ، وعلى سودون من عبد الرحمن بالأتابكية ، وقبلا الأرض ، ثم مشى جارقطلو حتى وقف في الميسرة ، ووقف سودون من عبد الرحمن في الميمنة ،

--> ( 1 ) هو يشبك بن عبد اللّه الأتابكى الساقي الظاهري ، الأمير الكبير سيف الدين ، المعروف بالأعرج ، توفى سنة 831 ه / 1427 م - المنهل . ( 2 ) « جارقطلوا » في نسخ المخطوط .