ابن تغري
145
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
خرج معه ، واستقر عوضه في إمرة سلاح الأمير أقباى « 1 » الطرنطاى حاجب الحجاب ، [ 156 أ ] ثم عاد تمراز المذكور إلى القاهرة ، ووقع له أمور يطول شرحها إلى أن صار نائب السلطنة بالديار المصرية ، ثم فرّ بعد ذلك بمدة من عند الملك الناصر إلى الأميرين شيخ المحمودي ، ونوروز الحافظي ، فأكرماه وعظماه وأجلا محله ، فلم تطل مدة إقامته عندهم ، وفر من عندهم وعاد إلى الملك الناصر ثانيا ، فأنعم عليه الملك الناصر بإمرة مائة وتقدمة ألف ، وفي النفس ما فيها بسبب هروبة من عنده بغير موجب وعوده إليه . فتمهل عليه إلى شهر صفر من سنة أربع عشرة وثمانمائة ، وأخرج إقطاعه ورسم له بالإقامة في داره بطالا أو يتوجه إلى ثغر دمياط ، فتوجه إلى الثغر ، وأقام به بطالا إلى العشر الأوسط من شهر ذي الحجة من السنة رسم بالقبض عليه وتجهيزه إلى حبس الإسكندرية ، « فقبض عليه وأودع في سجن الإسكندرية « 2 » » ، ثم قتل في التاريخ المذكور . حكى لي بعض أعيان الأمراء قال : قال الملك المؤيد شيخ بعد سلطنته إن كان الملك الناصر فرج يدخل الجنة يدخلها بقتلة لتمراز « 3 » : قال : فقيل له وكيف ذلك يا مولانا السلطان ؟ ، قال : لأن الملك الناصر كان يعظمه وجعله نائب السلطنة بالديار المصرية بعد شغورها عدة سنين من أيام سودون « 4 » الشيخونى النائب ، وجعله أعظم أمراء الديار المصرية ، فلم يقنعه ذلك وفرّ من عنده ، وقدم علىّ فقلت
--> ( 1 ) هو أقباى بن عبد اللّه من حسين شاه الطرنطاى الظاهري ، الأمير سيف الدين ، المعروف بالحاجب ، المتوفى سنة 812 ه / 1409 م - المنهل ج 2 ص 465 رقم 478 . ( 2 ) « » ساقط من ط ، ن . ( 3 ) « التمراز » في ط ، ن . ( 4 ) هو سودون بن عبد اللّه الشيخونى ، نائب السلطنة بالديار المصرية ، توفى سنة 798 ه / 1395 م - المنهل .