ابن تغري
133
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
في بحثه ، ويبغض بطبعه الشعراء والمضحكين ، ويعتمد على أقوال الأطباء والمنجمين « 1 » ، ويقربهم ويدنيهم ، حتى أنه كان لا يتحرك إلّا باختيار فلكى ، فلذلك كانت أصحابه تزعم أنه لم ترد له راية ، ولا انهزم له عسكر مدة حياته . وكان يلازم اللعب بالشطرنج ، ثم علت همته عن الملاعبة بالشطرنج الصغير المتداول بين الناس ، صار يلعب بالشطرنج الكبير ، ورقعته عشرة في إحدى عشرة ، وتزيد قطعه على الصغير بأشياء . وكنان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، ولا يعرف من اللغة العربية شيئا ، وانما يعرف اللغة الفارسية والتركية والمغلية . وكان يعتمد على قواعد جنكز خان في جميع أموره ، كما هي عادة جغتاى والترك بأسرهم ويسمونها الترا ، والترا باللغة المذهب ، وكان فردا في معناه ، بعيد الغور . قال الشيخ تقى الدين أحمد المقريزي في تاريخه : وحدثني من لفظة ، قال أخبرني شيخنا الأستاذ العلامة أعجوبة الزمان قاضى القضاة ولى الدين أبو زيد عبد الرحمن ابن محمد بن خلدون الحضرمي الأشبيلى رحمه اللّه ، قال : أخبرني عبد الجبار إمام تيمور ، قال : ركب تيمور في يوم الخميس وأمرني فركبت معه ، وليس معه سوى رجل واحد ماش في ركابه ، وسار من عسكره وهو نازل على مدينة دمشق [ 152 ب ] وقصد عسكر المصريين وهم قيام على خيولهم حتى دنا منهم ، ثم وقف طويلا . وأمر الرجل الماشي في ركابه أن يمضى نحو العسكر المصري حتى يقرب منه ، ثم يرجع إليه فيحدثه وينحنى إليه كأنه يقبل الأرض ، ففعل ذلك وتمهل قليلا ، ثم ولى بفرسه عائدا إلى معسكره : وقال لي : يا عبد الجبار هؤلاء يهربون في هذه
--> ( 1 ) « المنجمين والأطباء » في ن .