ابن تغري
124
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ثم جرت مناظرات بين عبد الجبار وبين فقهاء دمشق ، وهو يترجم عن تيمور بأشياء منها وقائع علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه « 1 » مع معاوية ، وما وقع ليزيد بن معاوية مع الحسين ، وإن ذلك كله كان بمعاونة أهل دمشق له ، [ 149 أ ] فإن كانوا استحلّوه فهم كفار ، وإلا فهم عصاة بغاة ، وإثم هؤلاء على أولئك ، فأجابوه بأجوبة قبل بعضها ورد البعض ، وغضب تيمور من القاضي شمس الدين محمد النابلسي الحنفي « 2 » وأقامه من مجلسه وأمره أن لا يدخل عليه بعد اليوم . ثم قام من الجامع وجد في حصار قلعة دمشق حتى أعياه أمرها ، ولم يكن بها يومئذ إلا نفر يسير جدا ، ونصب عليها عدة مناجنيق « 3 » ، وعمر تجاهها قلعة عظيمة من خشب ، فرمى من بالقلعة على القلعة الخشب التي عمرها تيمور بسهم فيه نار فاحترقت عن آخرها ، فأنشأ تيمور قلعة أخرى ، ونقب القلعة وعلقها « 4 » حتى أخذها بالأمان . وكان من جملة المماليك الذين بقلعة دمشق لما حصرها تيمور صاحبنا السيفى كمشبغا جاموس وهو إلى الآن في قيد الحياة ، وكان إذ ذاك شابا لم يطر « 5 » شاربه ، ولقد حكى لي غير مرة أن غالب من كان بالقلعة في الحصار الجميع في هذا السن ، ولم يكن بينهم رجل له معرفة بالحروب ، ومع هذا عجز تيمور عن أخذ القلعة من هؤلاء حتى سلموها له بعد أربعين يوما ، فكيف لو كان بها من أعرفه من أعيان الأمراء إذ ذاك ، فلا قوة إلا باللّه .
--> ( 1 ) « عنه » ساقط من ط . ( 2 ) « الحلبي » في ط ، ن . ( 3 ) هكذا بنسخ المخطوط ، والمقصود « عدة منجنبقات » . ( 4 ) « رعلق عليها » في ن . ( 5 ) « يظهر » في ن .