ابن تغري

125

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

ولما أخذ تيمور قلعة دمشق أباح لمن معه النهب والسبي والقتل والإحراق ، فهجموا المدينة ، ولم يدعوا بها شيئا قدروا عليه ، وطرحوا على أهلها أنواع العذاب ، وسبوا النساء والأولاد ، وفجروا بالنساء جهارا ، ولا زالوا على ذلك أياما ، وألقوا النار في المباني حتى احترقت بأسرها إلى أن رحل عنها في يوم السبت ثالث شهر شعبان سنة ثلاث وثمانمائة . واجتاز على حلب وفعل بأهلها ما قدر عليه ، ثم اجتاز على الرها ، ثم رحل إلى ماردين فنزل عليها يوم الاثنين عاشر شهر رمضان من السنة ، ووقع له بها أمور ثم رحل عنها ، وأوهم أنه سائر إلى سمرقند يورى بذلك عن بغداد ، وكان السلطان أحمد بن أويس قد استناب ببغداد أميرا يقال له فرج ، وتوجه هو وقرا يوسف نحو بلاد الروم ، ثم بعث تيمور أميرزاده رستم ومعه عشرون ألفا لأخذ بغداد ، ثم تبعه بمن بقي معه ، ونزل على بغداد وحصرها حتى أخذها عنوة في يوم عيد النحر من السنة [ 149 ب ] ووضع السيف في أهل بغداد ، وألزم جميع من معه أن يأتي كل واحد منهم برأسين من رؤوس أهل بغداد ، فوقع القتل في أهل بغداد حتى سالت الدماء أنهارا ، وقد أتوه بما التزموه ، فبنى من هذه الرؤوس مائة وعشرين مأذنة . اخبرني غير واحد ممن كان ببغداد إذ ذاك أن عدة من قتل في هذا اليوم قد بلغت تسعين ألف انسان تخمينا ، سوى من قتل في أيام الحصار ، وسوى من قتل عند دخول تيمور إلى بغداد في المضايق ، وسوى من ألقى نفسه في الدجلة فغرق ، وهذا « 1 » شئ كثير للغاية ، وقيل أن الرجل الملزوم باحضار رأسين كان إذا عجز عن

--> ( 1 ) « وهي » في ن .