ابن تغري
119
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
حتى نزل ظاهر حلب في يوم الخميس تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة بعد أن سار من عينتاب إلى حلب في سبعة أيام ، فلما نزل على ظاهر حلب أرسل إلى نواب البلاد الشامية نحو الألفى فارس ، فبرز لهم من العسكر الحلبي نحو ثلاثمائة فارس والتقوا معهم ، فانكسرت التمرية أقبح كسرة ، بعد أن قتل منهم خلائق [ 147 ب ] ثم بعث تيمور في يوم الجمعة خمسة آلاف فقاتلوهم يومهم كله إلى الليل ، فلما كان يوم السبت حادي عشره ركب تيمور بعساكره ومشى على نواب البلاد الشامية حتى التقوا بقرية حيلان « 1 » ، فكان بين القريقين وقعة هائلة ، وثبت العسكر الحلبي مع قلتهم بالنسبة إلى عسكر تيمور ، وقاتلوا قتالا شديدا بالرماح والسيوف ، وكسروا مقدمة تيمور ، وبددوا عسكره شذر مذر . فبينما هم في القتال ، وقد أشرف تيمور على الهرب ، أمر تيمور لبقية عسكره أن يمشوا على الحلبيين يمينا وشمالا ، فساروا حتى امتلأت البرية منهم ، واحتاطوا بالعسكر الحلبي من كل من جانب ، ففر دمرداش « 2 » المحمدي نائب حلب ، وكان على الميمنة إلى جهة حلب ، فانكسر من بقي من النواب ، وركبت التمرية أقفيتهم حتى وصلوا باب المدينة فهجموا يدا واحدة ، وداسوا بعضهم بعضا حتى امتلأ ما بين عتبة الباب وسكفته « 3 » من أجساد بني آدم ، ولم يمكنهم الدخول منه ، فتشتت الناس في البلاد ، وكسر العسكر الحلبي باب أنطاكية من أبواب حلب ، وخرجوا منه إلى جهة دمشق .
--> ( 1 ) حيلان : من قرى حلب - معجم البلدان . ( 2 ) هو دمرواش المحمدي الظاهري الأتابكى ، قتل سنة 818 ه / 1415 م - المنهل . ( 3 ) أسكفة الباب : عتبة الباب ، والمقصود هنا العتبة العليا للباب .