ابن تغري

120

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

كل ذلك والسلطان إلى الآن لم يخرج من الديار المصرية لصغر سنه ولعدم اجتماع كلمة من بالديار المصرية من الأمراء ثم طلع الأمير دمرداش نائب حلب إلى قلعتها فهجمت التمرية حلب ، وصنعوا فيها ما هو عادتهم ، وحاصروا قلعتها إلى أن نزل إليهم الأمير دمرداش نائب حلب بالأمان ، فأخلع تيمور عليه وأعاده إلى القلعة ، فأعلم من بها من النواب بأنه « 1 » حلف لهم ، ولا زال دمرداش بهم حتى سلم له قلعة حلب في يوم الثلاثاء تاسع عشرينه ، ونزل إليه نواب البلاد الشامية وهم : الأمير سودون - قريب الظاهر برقوق - نائب الشام ، والأمير دمرداش المحمدي نائب حلب ، والأمير شيخ المحموى نائب طرابس وهو المؤيد ، والأمير دقماق المحمدي نائب حماة ، والأمير الطنبغا العثماني نائب صفد ، والأمير عمر بن الطحان نائب غزة بمن معهم من أعيان الأمراء بالبلاد الشامية ، فقبض تيمور على الجميع وقيدهم ، ما خلا الأمير دمرداش فإنه أخلع عليه وأكرمه . ثم طلع تيمور [ 148 أ ] من الغد إلى قلعتها ، وطلب في آخر النهار قضاة حلب وفقهاءها ، فرفعوا بين يديه ، فأشار إلى إمامه جمال الدين عبد الجبار « 2 » فسألهم عن قتاله ومن هو الشهيد منهم ، فانتدب لجوابه محب الدين محمد بن الشحنة فقال « 3 » : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن هذا ، فقال : من قاتل لتكون كلمة اللّه هي

--> ( 1 ) « بأن » في ن . ( 2 ) هو عبد الجبار بن نعمان الدين الحنفي ، والده من العلماء المشهورين بسمرقند - عجائب المقدور ص 139 ، ص 162 . وذكر ابن تغرى بردى في المنهل أنه : عبد الجبار بن عبد اللّه الخوارزمي ، توفى سنة 805 ه / 1402 م - المنهل . ( 3 ) انظر تفصيل ذلك فيما نقله ابن عرب شاه من تاريخ ابن الشحنة - عجائب المقدور ص 136 وما بعدها .