ابن تغري
106
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
الخان قمر الدين ، فتوجه السلطان حسين إليهم وقاتلهم ، فأرسل « 1 » تيمور يدعوهم إليه ، فأجابوه ودخلوا تحت طاعته ، فقويت بهم شوكته ، ثم قصده السلطان « 2 » حسين في عسكر عظيم حتى وصل إلى قاغلغا ، وهو موضع ضيق يسير الراكب فيه ساعة وفي وسطه باب إذا أغلق وأحمى لا يقدر عليه ، وحوله جبال عالية ، فملك العسكر فم هذا الدّربند من جهة سمرقند ، ووقف تيمور بمن معه على الطريق الآخر ، وفي ظنهم أنهم حصروه وضيقوا عليه ، فتركهم ومضى في طريق مجهولة ، فسار ليله في أوعار مشقة حتى أدركهم في السحر ، وقد شرعوا في تحميل أثقالهم ، على أن تيمور قد انهزم وهرب خوفا منهم ، فأخذ تيمور يكيدهم بأن نزل هو ومن معه « 3 » عن خيولهم وتركوها ترعى في تلك المروج ، وناموا كأنهم من جملة العسكر ، فمرت بهم خيوله « 4 » وهم يظنون أنهم منهم قد قصدوا الراحة ، فلما تكامل مرور العسكر ركب تيمور بمن معه أقفيتهم وهم يصيحون ، وأيديهم تدقهم بالسيوف دقا ، فاختبط الناس ، وانهزم السلطان حسين بمن معه لا يلوى أحد على أحد حتى وصل إلى بلخ ، فاحتاط تيمور بما كان معه ، وضم إليه من بقي من العسكر ، [ 143 ب ] فعظم جمعه ، وكثرت أمواله ، واستولى على ممالك ما وراء النهر ، ورتب جنوده ، وكتب إلى شيره على « 5 » نائب السلطان حسين بسمرقند بتسليمها له ، فمال إليه على أن تكون المملكة بينهما نصقين ، فاقتسما تلك الأعمال ، ثم قدم
--> ( 1 ) « فأرسل » ساقط من ن . ( 2 ) « ثم السلطان حسين قصده » في ن . ( 3 ) « ومن معه هو » في ن ، وهو تكرار . ( 4 ) « خيولهم » في س ، ط . ( 5 ) « على شير » في عجائب المقدور ص 18 .