ابن تغري
64
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
يخرج لتوديعهم - فلبس آلة الحرب ، وركب في إثرهم بعسكره ، فأدركهم « 1 » بالسّعدى « 2 » . فلما رآه الأمراء المصريون ، رجعوا عليه ، وتقاتلوا معه « 3 » ساعة ، فانكسر يشبك ، وقطع رأسه في الوقت ، وعاد الأمير الطنبغا القرمشى بمن معه من الأمراء إلى حلب ، ونزل بدار السعادة . ومن غريب ما اتفق أن الأمير يشبك المذكور ، كان قد أخّر سماط الغذاء حتى يعود من قتاله ويأكله ، فقتل ودخل القرمشى [ 14 ا ] بمن معه ، ومد السماط بين أيديهم ، فأكلوه . واستمر القرمشى بحلب إلى أن ولّى نيابة حلب للأمير الطنبغا الصغير وعاد إلى دمشق ، واتفق مع الأمير چقمق الأرغون شاوى « 4 » نائب دمشق على قتال الأمراء المصريين ، لمخالفتهم لما أوصى به الملك المؤيد قبل موته . وكانت وصية المؤيد : أن يكون ابنه المظفر أحمد « 5 » سلطانا ، وأن يكون الأمير الطنبغا القرمشى هذا هو المتحدث في المملكة ، فخالف ذلك الأمير ططر « 6 » ، وصار هو المتحدث ، وأخذ وأعطى ،
--> ( 1 ) « فأدركم » في ط ، « فأدركه » في ن . وهو خطأ . ( 2 ) « بالعسعدى » في ط ، ن وهو تصحيف . والسعدي مكان يقع جنوب حلب ، وهو فضاء فياح تجرى فيه عدة أنهار متشعبة من نهر واحد ، بحافتيها مروج خضر . زيدة الحلب ، ج 1 ، ص 140 - 141 ، ( حاشية 4 ) . ( 3 ) « معهم » في ط ، ن . ( 4 ) هو جقمق بن عبد اللّه الأرغون شاوى ، سيف الدين ، ( ت 824 ه / 1421 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 5 ) هو أحمد بن شيخ ، الملك المظفر أبو السعادات بن الملك المؤيد أبى النصر شيخ ( ت 833 ه / 1429 م ) المنهل ، ج 1 ، ص 297 . ( 6 ) هو ططر بن عبد اللّه الظاهري ، الملك الظاهر أبو الفتح ( ت 824 ه / 1421 م ) له ترجمة بالمنهل .