ابن تغري
513
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
والنظر للفقراء ، يتفقد أرباب البيوت ، وعنده : ديانة ، وفهم ، وإدراك ، وذكاء ، ويقظة . سمع الحديث وطالع التواريخ . وكان يكتب خطا حسنا ، وله وقف بالجامع الأزهر على زاوية لمن يشتغل بمذهب الشافعي « 1 » ، وبها درّس ، وله أوقاف أخر على جهات البر . ويحكى أنه لما أحضره التاجر من البلاد قال للملك الظاهر بيبرس : يا خوند . وهو يكتب خطا مليحا ؛ فأمره السلطان أن يكتب ، فأخذ القلم وكتب : لولا الضرورات ما فارقتكم أبدا ، ولا ترحلت من ناس إلى ناس ؛ فأعجب السلطان ؛ كونه كتب هذا البيت دون غيره ، وزاد ثمنه في مشتراه . وقيل إن التاجر المذكور انتقر في آخر أمره ، فجاء إليه وقد عظم وصار نائبا ، وكتب « 2 » إليه : كنا جميعين في بؤس نكابده * والعين والقلب منافى قذى وأذى والآن أقبلت الدنيا عليك بما * تهوى فلا تنسني إن الكرام إذا فوصله بعشرة آلاف درهم . وكان له الأقطاعات العظيمة بالديار المصرية وبالشام ، وله قلعة الصبيبة ، وبانياس وأعمالها ، وبيت جنى وغير ذلك . ولما مات الملك الظاهر بيبرس ساس الأمور أحسن سياسة ، ولم يظهر موته وكتب « 3 » ، إلى الملك السعيد مطالعة بخطه . وسار بالجيوش إلى مصر على
--> ( 1 ) « الشافعي رضى اللّه عنه » في ن . ( 2 ) ورد إلى جوار هذه العبارة بهامش الأصل ما نصه : ( يشير إلى قول القائل : إن الكرام إذا ما أشهلوا ذكروا من كان يألفهم في المنزل الخشن ) . وعن الشعر الوارد في المتن ، انظر - مثلا - الوافي . ( 3 ) « وكتب له » في ن .