ابن تغري
514
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
أحسن نظام ، بحيث أنه لم يظهر لموت الملك الظاهر « 1 » أثر « 2 » . ولما وصل إلى القاهرة مرض عقيب وصوله . ولم يطل مرضه ؛ وتوفى ليلة الأحد سادس شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين وستمائة بقلعة الجبل يوم الاثنين ؛ فدفن « 3 » بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى ، ووجد « 4 » الناس عليه وجدا عظيما ، وحزنوا لفقده ، وشمل مصابه الخاص والعام ؛ فكانت له جنازة مشهودة ، وأقيم النوح عليه بالقاهرة والقلعة ثلاث ليال متواليات ، والخواتين ونساء الأمراء يدورون في شوارع القاهرة [ 116 ا ] ليلا بالشمع ، والنوائح والطارات ، وصدع موته القلوب « 5 » . وقيل إنه مات مسموما . ومنذ مات اضطربت أحوال الملك السعيد ، وظهرت إمارات الإدبار عليه . وكان عمره خمسا وأربعين سنة . وخلّف تركة عظيمة تفوت الحصر ، وخلّف ابنين . وكتب إليه شهاب الدين بن يغمور ، وقد أهدى إليه شاهينا . يا سيد الأمراء يا من غدا « 6 » * وجه الزمان به منيرا حالكا وأفاك ذا الشاهين قبل أوانه * ليفوز قبل الحائمات ببابكا حتى الجوارح قد غدت بدرية * لما رأت كل الوجود كذا لكا « 7 »
--> ( 1 ) « الظاهر بيبرس » في ن . ( 2 ) « أثر » ساقطة من ط ، ن . ( 3 ) « فدفن » ساقطة من ط ، ن . ( 4 ) « وجد » في الأصل ، ط ، ن . وعن الوجد : انظر - مثلا - نهاية الأرب ، ج 4 ، ض 177 ، فما بعدها ، نبيل محمد عبد العزيز : الطرب ، ض 5 ، فما بعدها . ( 5 ) راجع : نبيل محمد عبد العزيز : الطرب ، ض 8 : 10 . ( 6 ) « قد غدا » في ن . ( 7 ) « كذا كا » في ن .