ابن تغري

460

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

بالديار المصرية ولده الملك السعيد ، وجعل الفارقانى كالمدبر له ، وترك عند الملك السعيد من العسكر خمسة آلاف فارس ، ورحل الظاهر يوم السبت ثاني عشرين شهر رمضان ، وسار حتى دخل « 1 » دمشق في سابع عشر شوال ، ثم خرج منها متوجها « 2 » إلى حلب ؛ فدخلها في أول ذي القعدة ، ثم خرج منها متوجها إلى الروم ، وجدّ في السير إلى أن وصل إلى أقجا دربند ، فقطعه في نصف نهار . فلما خرجت عساكره « 3 » وتكاملت ، قدم الأمير سنقر الأشقر على جماعة من العسكر وأمره بالمسير ؛ فسار حتى وقع على كتيبة للتتار ، عدتهم ثلاثة آلاف « 4 » فارس ، ومقدمهم الأمير كراى التترى ؛ فهزمهم الأمير سنقر الأشقر [ 102 ب ] وأسر منهم طائفة ، ثم وردت الأخبار على الملك الظاهر بأن برواناه على نهر جيحان ، ثم سار السلطان . فلما صعد العسكر على الجبال وأشرف على صحراء إبلستين ؛ فشاهد التتار قد رتبوا عساكرهم أحد عشر طلبا ، في كل طلب ألف فارس ، وعزلوا عسكر الروم إلى جانب ؛ خوفا من باطن لهم مع المسلمين ، وجعلوا عسكر الكرج طلبا واحدا . فلما تراءى الجمعان ، حملت ميسرة التتار حملة واحدة على ميمنة الظاهر ، فأردفهم الظاهر بنفسه ، ثم كانت منه التفاتة ؛ فرأى ميسرته قد ألحت عليها ميمنة التتار ؛ فأردفها أيضا بنفسه ، ثم حمل وحملت العساكر برمتها حملة رجل « 5 » واحد ؛ فترجل التتار عن خيولهم ، وقاتلوا أشد القتال ، فلم يغن عنهم ذلك شيئا ،

--> ( 1 ) « وصل » في ن . ( 2 ) « متوجها » ساقطة من ن . ( 3 ) « عساكر » في ط ، ن . ( 4 ) « ألف » في ط . ( 5 ) « رجل » ساقطة من ن