ابن تغري
459
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
سيس ، ثم ركب البحر وطلع من عكا ، وأتى القدس ، فاطّلع الأمير بيليك الخازندار على أمره ، وهو على يافا ؛ فأرسل من قبض عليه ، ثم أرسله مع مع الأمير منكورس إلى الملك الظاهر ، والظاهر بدمشق ؛ فسأله السلطان ، وقرره بلطف حتى اعترف ، وحبسه وأمره أن يكتب إلى بلاده بأسره . وعاد السلطان « إلى ديار مصر في شهر رجب . وفي سنة ثلاث وسبعين وستمائة - في صفر منها - توجه السلطان « 1 » » إلى الكرك على الهجن ، وكان قد وقع بها برج أحب السلطان أن يصلح بحضوره ، ثم دخل دمشق في آخر شهر شعبان . ثم سار إلى سيس ، وعبر إليها من الدربند ، فافتتحها ، وأخذ إياس ، وأذنة ، والمصيصة « 2 » في العشر الأخير من رمضان ، وبقي الجيش بها شهرا ، وقتلوا وأسروا وسبوا منها خلائق . وفي هذا المعنى يقول العلامة محيي الدين بن عبد الظاهر : يا ملك الأرض الذي جيشه * يملأ من سيس إلى قوص مصيصة التكفور قالت لما « 3 » * باللّه افرادى وتخصيصى كم بدن فصله سيفك الغراء * والأكثر مصيصى وفي يوم الخميس العشرين من شهر رمضان سنة خمس وسبعين وستمائة خرج الملك الظاهر من الديار المصرية متوجها إلى بلاد الروم ، بعد أن قرر في السلطنة
--> ( 1 ) « » ساقط ط ، ن . ( 2 ) المعروف أن سيس وإياس وأذنة والمصيصة كانت من بلاد الثغور . راجع - مثلا - صبح الأعشى ، ج 4 ، ص 179 . ( 3 ) « لنا » في ن .