ابن تغري
379
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ثم كتب بطا إلى الملك الظاهر برقوق يخبره بما اتفق ، وكتب إلى ولاة الأعمال بإحضار المنطاشية ، والأفراج عن الظاهرية . وشرع بطا في قبض من استوحش منه ، وتخلية سبيل من كان من جهة أستاذه الظاهر برقوق . ثم قدم كتاب الملك الظاهر برقوق بنصرته على منطاش ؛ فصار بطا يأخذ في هذا الخبر ويعطى ، ويخشى أن يكون هذا مكيدة من منطاش ؛ لما في قلوب الناس من الشك في نصرة الظاهر برقوق على منطاش إلى أن ترادفت الأخبار بذلك ، ونزل الملك الظاهر برقوق في يوم الثلاثاء رابع عشر شهر صفر سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بالريدانية - خارج القاهرة - [ 83 ب ] ؛ فخرج الأمير بطامع من خرج من الأمراء والمماليك ؛ لتلقى السلطان حتى وصل إليه ، وقبّل الأرض بين يديه ، فشكر « 1 » له السلطان ما فعله ، وطلع إلى القلعة ، وخلع على أرباب الوظائف ، فاستقر الأمير بطا الطولوتمرى هذا أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية ، ودوادارا كبيرا ؛ فباشر الدوادارية إلى شهر ذي القعدة من سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ، نقل إلى نيابة دمشق عوضا عن الأمير يلبغا الناصري ، بعد القبض عليه وقتله - على ما يأتي ذكره إن شاه اللّه تعالى - ؛ فتوجه بطا إلى دمشق ، وحكمها نحو الشهرين . ومات « 2 » في المحرم « 3 » من « 4 » سنة أربع وتسعين وسبعمائة ، وتولى نيابة دمشق من بعده سودون طرنطاى .
--> ( 1 ) « فشكره » في ن . ( 2 ) « ومات » ساقطة من ط ، ن . ( 3 ) « أوائل المحرم » في ن . ( 4 ) « من » ساقطة من ط ، ن .