ابن تغري

378

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

الأمير مقبل أمير سلاح ، ودمرداش القشتمرى فيمن معهم . هذا ، وقد تسامعت المماليك الظاهرية ، وخرجوا من كل مكان ، وساعدتهم المماليك اليلبغاوية إخوة الظاهر برقوق ، وكسروا حبس « 1 » الديلم « 2 » ، وبعثوا إلى خزانة شمائل « 3 » ، فكسروها ، وأخرجوا من فيها من المماليك الظاهرية واليلبغاوية وغيرهم ، فعند ذلك ركب صراىتمر وقطلوبغا الحاجب لقتال بطا وأصحابه ؛ فنزل إليهم بطا وقاتلهم ، وقد اجتمع عليه من العوام خلق كثير ، وحصل بينهما بعض حروب ؛ وانكسرت المنطاشية ، وصعدوا إلى مدرسة السلطان حسن « 4 » . فلما رأى تكا جمع بطا يتزايد وكسر صراىتمر ، نزل من القلعة إلى الطبلخاناه ، ورمى على بطا ، فلم يلتفت بطا لذلك ، وملك بيت قطلوبغا ، وكثر جمعه ، وقوى الحصار على من بالمدرسة ، حتى طلبوا الأمان ، وسلم تكا القلعة لسودون النائب ، وأخذ بطا في الأمر والنهى ، وملك الديار المصرية ، وركب سودون النائب ، ونادى بالأمان والاطمئان ، وأن السلطان : الملك الظاهر برقوق .

--> ( 1 ) « جسر » في ن . وهو تصحيف . ( 2 ) راجع : الخطط ، ج 2 ، ص 187 - حيث ورد اسمه ضمن سجون مصر - . ( 3 ) خزانة شمائل : كانت بجوار باب زويلة ، وكانت من أشنع السجون وأقبحها منظرا . كان يحبس فيها من وجب عليه القتل أو القطع من السراق وقطاع الطرق ، ومن يريد السلطان إهلاكه من المماليك أصحاب الجرائم العظيمة . هذا ، وما زالت هذه الخزانة قائمة إلى أن هدمها السلطان المؤيد شيخ المحمودي في سنة ( 818 ه / 1415 م ) وأدخلها في جملة الدور التي هدمها لعمارة أماكنها مدرسة . وقد عرفت هذه الخزانة بالأمير علم الدين شمائل ، والى القاهرة أيام الملك الكامل محمد بن العادل ابن أبي بكر بن أيوب . الخطط : ج 2 ، ص 187 . ( 4 ) مدرسة السلطان حسن : شرع في بنائها سنة ( 758 ه / 1356 م ) وكان موضعها دور واصطبلات . راجع : حسن المحاضرة ، ج 2 ، ص 269 - 270 .