ابن تغري
345
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
بركات هذا ، وحمل إليه التشريف على يد شرف الدين موسى التتائى « 1 » ، وذلك بسعى من بركات ، وبذل مال له صورة ، على يد الشريف هلمان « 2 » أمير مدينة الينبع . وذكر هلمان أن الشريف بركات بعد توليته بمدة يسيرة يتوجه إلى القاهرة ويدوس البساط الشريف . واستقر بركات في إمرة مكة ، وخرج منها أبو القاسم ، ودام بمكة إلى سنة إحدى وخمسين أرسل يطلب الحضور إلى الديار المصرية ، فرسم له بذلك ؛ فحضر إلى القاهرة في شهر رجب من « 3 » السنة « 4 » المذكورة وقعة « 5 » بمطعم الطيور بقبة النصر ، خارج القاهرة ، حتى قدم الشريف بركات - صاحب الترجمة - عليه . فلما قرب منه ، قام السلطان إليه وأعتنقه ؛ فأهوى بركات لتقبيل يد السلطان ، فمنعه السلطان من ذلك ، وأخذ بيده وأجلسه بجانبه قريبا من فرشه ، وأخذ يستأنس به ، ويسكن روعه ؛ ( لما داخله الوهم « 6 » ) مما رأى من عظم العساكر وكثرتها ؛ ولما كان منه من المخالفة في تلك السنين الماضية ، ثم
--> ( 1 ) هو موسى بن علي بن محمد بن سليمان ، شرف الدين التتائى ، المعروف بالأنصاري . له ترجمة بالمنهل . ( 2 ) هو هلمان بن وبير بن مخبار ، وقيل نخبار ( ت 855 ه / 1451 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 3 ) « من » ساقطة من ن . ( 4 ) « سنة » في ن . ( 5 ) « وقعد » في ط ، ن ، وهو خطأ . ( 6 ) « بجانبه قرينا منه » في ن ، بدلا من الجملة المحصورة .