ابن تغري
346
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
أخلع عليه باستمراره على إمرة مكة ، وقيد له فرسا بسرج ذهب وكنبوش « 1 » زركش ، فركب بركات ، ثم ركب السلطان ، وسارا « 2 » إلى أن وصلا إلى قريب باب القلعة ؛ رسم له السلطان بالتوجه إلى [ 76 أ ] مكان أعد له بالقاهرة ؛ فتوجه « 3 » وبين يديه وجوه الناس . وكان هذا اليوم من الأيام المشهودة . وأقام الشريف بركات بالقاهرة بعد أن أجرى له السلطان من الرواتب ما يكفيه في كل يوم إلى عاشر شهر « 4 » شعبان أخلع عليه خلعة السفر ، وتوجه إلى مكة المشرفة وقد حصل له من الجبر والعظمة ما لم ينله غيره من بنى حسن ، مع علمي بما وقع لأبيه من توليته إمرة المدينة مضافا لمكة ، لكن يوم هذا كان من الأيام المشهودة . ودام بركات في إمرة مكة سنين بعد ذلك إلى أن [ توفى بوادي مرّ خارج مكة ، وحمل إلى مكة ، ودفن في تاسع شعبان سنة تسع وخمسين وثمانمائة « 5 » ] .
--> ( 1 ) الكنبوش : هو ما يستر به ظهر الفرس وكفله . ويكون تارة من الذهب الزركش ، وتارة من المخايش - وهي الفضة الملبسة بالذهب - وتارة من الصوف المرقوم ويركب به القضاة والعلماء . هذا ، مع ملاحظة أنه إذا كان الفرس سمينا ، فالكنبوش أوفق له . نبيل محمد عبد العزيز : الخيل ، ص 92 . ( 2 ) « وسار » في ط ، ن . ( 3 ) « فتوجه » ساقطة من ط ، ن . ( 4 ) « عشر » في ط ، ن . ( 5 ) بياض في الأصل ، ط ، ن . والزيادة من الدليل ، وبعد مراجعة النجوم .