ابن تغري

320

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

ثم قدم كتاب « 1 » تيمور لنك على السلطان الملك الظاهر برقوق في أثناء السنة المذكورة . ونص كتاب تيمور لنك « 2 » : قل اللّهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، وأعلموا أنّا جند اللّه مخلوقون من سخطه مسلّطون على من حلّ عليه غضبه ، لا ترقّ لشاك ، ولا نرحم عبرة باك ، قد نزع اللّه الرحمة من قلوبنا ، فالويل ثم الويل لمن لم يكن من حزبنا ومن جهتنا ! قد خربنا البلاد ، وأيتمنا الأولاد ، وأظهرنا في الأرض الفساد ، وذلّت لنا أعزّتها ، وملكنا بالشوكة أزمّتها ، فإن خيّل ذلك على السامع وأشكل ، وقال : إن فيه عليه مشكلا ، فقل له : إن « 3 » الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزّة أهلها أذلّه ؛ وذلك لكثرة عددنا وشدّة بأسنا [ 70 ب ] فخيولنا سوابق ، ورماحنا خوارق ، وأسنتنا بوارق ، وسيوفنا صواعق ، وقلوبنا كالجبال ، وجيوشنا كعدد الرمال ، ونحن أبطال وأقيال ، وملكنا لا يرام وجارنا لا يضام وعزّنا أبدا سؤدده منقام ، فمن سالمنا سلم ، ومن حاربنا ندم ، ومن تكلّم فينا ما لا يعلم جهل ، فأنتم إن أطعتم أمرنا ، وقبلتم شرطنا ، فلكم ما لنا ، وعليكم ما علينا ، وإن خالفتم وعلى نعيكم عاديتم ، فلا تلوموا إلا أنفسكم ، فالحصون منّا مع تشييدها لا تمنع ، والمدائن بشدّتها لقتالنا لا تردّ ولا تنفع ، ودعاؤكم علينا لا يستجاب فينا ولا يسمع ، وكيف يسمع اللّه دعاءكم وقد أكلتم الحرام ، وضيّعتم جميع الأنام ، وأخذتم أموال الأيتام وقبلتم الرشوة من الحكّام ، وأعددتم لكم النار وبئس المصير :

--> ( 1 ) في هامش ن : ( مكتوب تيمور لنك إلى السلطان الظاهر برقوق ) . ( 2 ) الجدير بالذكر أن هذا المكتوب وارد أيضا في : النجوم : « ج 12 ، ص 49 » مع اختلاف بسيط في العبارات . ( 3 ) في سورة النمل ، آية ( 34 ) : « قالت إن » .