ابن تغري

312

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

معه إلى التركمان ، وصار لا يزال عنده ويؤكله معه حتى أنس به . ودام في السجن على ذلك إلى أن وقع بين الأمير الكبير يلبغا الناصري « 1 » وبين الأمير تمربغا الأفضلى « 2 » - المعروف بمنطاش - الوقعة المشهورة ، وظفر منطاش بالناصرى وقبض عليه ، وحبسه بثغر الإسكندرية هو ومعه عده من أصحابه من أعيان الأمراء مثل الجوبانى وغيره . ولما ملك منطاش الديار المصرية ، وصار هو المتحدث في المملكة « 3 » - عوضا عن الناصري - أرسل الشهاب البريدى « 4 » إلى الكرك وعلى يده مرسوم إلى نائب الكرك بقتل الظاهر برقوق . ولما وصل الشهاب المذكور إلى الكرك ، صار الأمير حسام الدين الكجكنى نائب الكرك يسوف به ، وأوقف برقوق على المرسوم . ثم إن جماعة من أهل الكرك انتصروا لبرقوق لما علموا [ 68 أ ] من ممالأة النائب إليه ، وقتلوا الشهاب البريدى ، وأخرجوا الملك الظاهر برقوق من الحبس وبايعوه بالسلطنة ثانية ، وذلك في يوم الاثنين « 5 » تاسع شهر رمضان من السنة . وتسامعت « 6 » به الناس ، وقدم عليه جماعة من مماليكه ، منهم والدي ، والأمير دمرداش المحمدي ، ودقماق « 7 » ؛ فإنهم كانوا نفوا إلى دمشق . واجتمع جماعة من التركمان ، وساعدته المقادير .

--> ( 1 ) « الناصري يلبغا » في ن - بتقديم وتأخير - . ( 2 ) هو تمربغا بن عبد اللّه الأفضلى ، الأشرفى شعبان ، الشهير بمنطاش ( ت 795 ه / 1392 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 3 ) « أمر المملكة » في ن . ( 4 ) هو شهاب الدين البريدى الكركي ( ت 791 ه / 1388 م ) النجوم ، ج 11 ، ص 350 ، سنة 791 ه ، السلوك ، ج 3 ، ق 2 ، ص 657 ، سنة 791 ه . ( 5 ) « الخميس » في ن ، وفي التوفيقات أن يوم الثلاثاء هو أول شهر رمضان من السنة المذكورة . ( 6 ) « وتسامعوا » في ن . ( 7 ) هو دقماق بن عبد اللّه الظاهر برقوق ( ت 808 ه / 1405 م ) له ترجمة بالمنهل .