ابن تغري

313

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وسمع منطاش بخروج برقوق ؛ قلق ، وأمر بتجهيز العساكر إلى البلاد الشامية ؛ لقتاله ، ثم إن الظاهر برقوق خرج من الكرك ، وقصد دمشق في يوم الأحد سادس عشرين شهر شوال من السنة ، فأقام بالثّنية « 1 » يومين ومعه نحو الألف فارس ، والناس تأتيه من كل فج بكل ما يحتاج إليه . ولما علم الأمير منطاش بظهور برقوق من الكرك « 2 » ، كاتب الأمير حسين ابن باكيش « 3 » نائب غزة ، بأن يجمع العربان والعشير ، ويتوجه « 4 » لقتال برقوق ؛ فخرج المذكور من وقته حتى التقى مع الظاهر برقوق في أثناء طريق دمشق - بالقرب من حسيان « 5 » - فاقتتل معه ؛ فانكسر ، واستولى الملك الظاهر على غالب بركه . ثم حضر إلى السلطان الملك الظاهر برقوق الأمير قرابغا فرج اللّه ومعه نحو مائتي فارس ، وسار الظاهر إلى دمشق ؛ فخرج إليه عسكرها ، فاقتتل معهم ساعة ؛ فكسرهم . وقوى أمره . ثم إن حاجب صفد ونائب قلعتها لمّا أتاهم خبر الظاهر أفرجا عن الأمير إينال اليوسفي ؛ فركب من الفور حتى قدم على الملك الظاهر ، وكذلك الأمير كمشبغا نائب حلب حضر إليه بعساكره .

--> ( 1 ) في النجوم : « ج 11 ، ص 355 ، سنة 791 ه » « التنبة خارج الكرك » هذا ، مع ملاحظة أن التنية في الأصل هي كل عقبة مسلوكة « معجم البلدان » . ( 2 ) في النجوم : « ج 11 ، ص 355 ، سنة 791 ه » « التنية ( بالتاء ) خارج الكرك » ، هذا ، مع ملاحظة أن الثنية - في الأصل - هي : كل عقبة مسلوكة ( معجم البلدان ) . ( 3 ) في النجوم : « حسن بن باكيش » . وقد قتل حسين بن باكيش في سنة ( 793 ه / 1390 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 4 ) « ويتوجه » ساقطة من ط ، ن . ( 5 ) حسيان : تثنية حسى ، « ج احساء وحساء » ( وهو الماء الذي تنشقه الأرض من الرمل ، فإذا صار إلى صلابة أمسكنه ، فتحفر العرب الرمل فتستخرجه ) .