ابن تغري

293

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

واستقر الأمير طرنطاى حاجب حجاب دمشق في نيابتها ، عوضا عن الجوبانى ، وحمل إليه التقليد والتشريف مع سودون الطرنطاى « 1 » . ثم كتب السلطان بالقبض على الأمير كمشبغا الحموي « 2 » نائب طرابلس ؛ فقبض عليه ، وقدّم سيفه في عاشر ذي القعدة وولى نيابتها حاجبها الأمير أسندمر المحمودي « 3 » ، ثم نفى السلطان الأمير كمشبغا الخاصكى الأشرفى « 4 » رأس نوبة إلى طرابلس ، ثم رسم بالقبض على عشرة من أمراء البلاد الشامية ، فلذلك نفرت القلوب عن الملك الظاهر برقوق ، وخاف كل أحد على نفسه ، وسمع الأمير يلبغا الناصري نائب حلب بما وقع للجوبانى « 5 » نائب دمشق ؛ فخاف ، وطلق زوجته ، وتأهب للعصيان ، ووقع بينه وبين الأمير سودون المظفري « 6 » حاجب حجاب حلب ، وكاتب كل منهما في الآخر ، فلم يلتفت السلطان إلى كتب سودون المظفري في الظاهر ، وأنصف الناصري « 7 » ، وفي القلب ما فيه . ثم أرسل السلطان عقيب ذلك للناصرى بهدية فيها عدة خيول بقماش ذهب ، واستدعاه ليحضر إلى الديار المصرية للمشورة في أمر منطاش ؛ فأجاب « 8 » يعتذر عن الحضور بحركة التركمان ، وبعصيان منطاش ، والخوف على مدينة حلب منهم ؛ فلم يقبل السلطان عذره ، وعلم أمره ، ولم يظهر ذلك .

--> ( 1 ) هو سودون بن عبد اللّه الطرنطاى ( ت 794 ه / 1391 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 2 ) هو كمشبغا بن عبد اللّه الحموي اليلبغاوى ، سيف الدين ( ت 801 ه / 1398 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 3 ) في النجوم : « ج 11 ، ص 254 ، سنة 784 ه » « المحمدي » . ( 4 ) هو كمشبغا بن عبد اللّه الأشرفى الخاصكى ، سيف الدين ( ت 725 ه / 1392 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 5 ) « للجوجانى » في ط . وهو خطأ . ( 6 ) هو سودون بن عبد اللّه المظفري ( ت 791 ه / 1388 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 7 ) يقصد يلبغا الناصري . ( 8 ) « فأجب » في ط ، ن .